منهم ومن كان خارجا من المدينة ، وخسف بهم ، وهي في تفسير بعضهم : ثلاث مدائن . وهو قوله :
وَالْمُؤْتَفِكاتِ
[ التوبة : 70 ] وتأويل المؤتفكات : المنقلبات . ائتفكت بأهلها ، أي :
انقلبت بهم فصار عاليها سافلها . قال :
فَساءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ
( 58 ) : أي بئس مطر المنذرين ، يعنيهم ، أي : أنذرهم لوط فلم ينتذروا .
قوله :
قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلامٌ عَلى عِبادِهِ الَّذِينَ اصْطَفى :
أي الذين اختار ، يعني الأنبياء والمؤمنين . قوله :
آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ
( 59 ) « 1 » : على الاستفهام ، أي : إنّ اللّه خير من أوثانهم التي يعبدون من دون اللّه .
قوله :
أَمَّنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَنْبَتْنا بِهِ :
أي بذلك الماء
حَدائِقَ ذاتَ بَهْجَةٍ :
أي ذات حسن ، أي : حسنة . قال الحسن :
الحدائق : النخل . وقال الكلبيّ : الحديقة : الحائط من الشجر والنخل « 2 » .
ما كانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَها :
أي إنّ اللّه أنبتها . يقول : أم من خلق هذا خير ، وهو تبع للكلام ، لقوله :
( آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ ) .
وهو على الاستفهام . يقول : أم من خلق هذا أم أوثانهم . أي : إنّ اللّه خير منهم .
قال :
أَ إِلهٌ مَعَ اللَّهِ :
أي ليس معه إله . وهذا استفهام على إنكار .
بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ
( 60 ) : أي يعدلون باللّه ، فيعبدون الأوثان من دونه ، يعدلونهم باللّه .
قوله :
أَمَّنْ جَعَلَ الْأَرْضَ قَراراً وَجَعَلَ خِلالَها أَنْهاراً وَجَعَلَ لَها رَواسِيَ :
أي الجبال
وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حاجِزاً :
أي لا يبغي أحدهما على الآخر ، لا يبغي المالح على العذب ، ولا العذب على المالح . وقال بعضهم :
وَجَعَلَ بَيْنَهُما بَرْزَخاً
[ الفرقان : 53 ] ، أي :
حاجزا من الأرض ، أي : بين البحرين المالحين : بحر فارس والروم .
هامش
( 1 ) قال أبو عبيدة في المجاز ، ج 2 ص 95 :« ( أَمَّا يُشْرِكُونَ )مجازه أم ما تشركون ، أي : أم الذي تشركون به ، فأدغمت الميم في الميم فثقّلت . و ( ما ) قد يوضع في موضع ( من ) و ( الذي ) . وكذلك هي في آية أخرى :( وَالسَّماءِ وَما بَناها )[ الشمس : 5 ] ومن بناها( وَالْأَرْضِ وَما طَحاها )ومن طحاها » .
( 2 ) وقال الفرّاء في المعاني ، ج 2 ص 297 : « وإنّما يقال حديقة لكلّ بستان عليه حائط . فما لم يكن عليه حائط لم يقل له : حديقة » .