تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
على سريره ، والناس حوله على الكراسي ، فظنّت أنّها مخاضة « 1 » ، فكشفت عن ساقيها . وكان لها شعر ، فلمّا رآها سليمان كرهها . فعرفت الجنّ أن سليمان قد رأى منها ما كانت تكتم . قالت لها الجنّ : لا تكشفي عن ساقيك ولا عن قدميك فإنّه صرح ممرّد ، أي مملّس ، من قوارير . وقال بعضهم : كان الصرح بني من قوارير على الماء . فلمّا رأت اختلاف السمك من ورائه لم يشتبه عليها أنّه لجّة ، وكشفت عن ساقيها . وكان أحد أبويها جنّيّا . وقال مجاهد : كانت أمّها جنّيّة . قال : وكان مؤخّر رجليها كحافر الدّابّة ، فكانت إذا وضعته على الصرح هشمته . قال مجاهد : كان الصرح بركة ماء ضرب عليها سليمان قوارير ألبسها إيّاه . وقال بعضهم : إنّها لما أقبلت إلى سليمان خافت الشياطين من أن يتزوّجها سليمان ، وقالوا : قد كنّا نلقى من سليمان من السخرة ما نلقى ، فكيف إذا اجتمع عقل هذه وتدبيرها مع ملك سليمان ونبوّته ، مع أنّ أمّها كانت من الجنّ ، فالآن هلكتم . فقال بعضهم : أنا أصرف سليمان عنها حتّى لا يتزوّجها . فأتاه فقال له : إنّه لم تلد قطّ جنّيّة من إنسيّ إلّا كان رجلها رجل حمار ، فوقع ذلك في نفس سليمان . وكان رجل من الجنّ يحبّ كل ما وافق سليمان ، فقال : يا نبيّ اللّه ، أنا أعمل لك شيئا ترى ذلك منها ، فعمل الصرح .
فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً وَكَشَفَتْ عَنْ ساقَيْها
فرأى سليمان قدميها قدمي إنسان ، ورأى على ساقها شعرا كثيرا فساءه ذلك . فقال الجنّيّ الذي يحبّ كلّ ما وافق سليمان : أنا أعمل لك ما يذهب ذلك الشعر الذي ساءك ، فعمل له النورة « 2 » والحمّام . وكان أوّل من عمل النورة والحمّام ، وتزوّجها سليمان في قول بعضهم .
قالَ إِنَّهُ صَرْحٌ مُمَرَّدٌ مِنْ قَوارِيرَ قالَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي :
أي أضررت نفسي . وبعضهم يقول : نقصت نفسي ، يعني بما كنت عليه من الكفر .
وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
( 44 ) . قوله :
وَلَقَدْ أَرْسَلْنا إِلى ثَمُودَ أَخاهُمْ صالِحاً :
أي أخوهم في النسب وليس بأخيهم في الدين .
أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ فَإِذا هُمْ فَرِيقانِ يَخْتَصِمُونَ
( 45 ) . قال بعضهم : يقول : إذا القوم بين مصدّق ومكذّب ، أي : مصدّق بالحقّ ، ونازل عنده ، ومكذّب بالحقّ وتاركه ، في ذلك
هامش
( 1 ) هي الأرض التي بها ماء يخاض فيه لاجتيازها تسمّى : مخاضة ومخاض . ( 2 ) النورة : هناء يتّخذ من حجر محرق يدقّ فيوضع على البشرة ويطلى به الموضع الذي يراد إزالة الشعر منه .