تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
قوله :
قالَ يا أَيُّهَا الْمَلَؤُا أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِها :
أي بسريرها
قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ
( 38 ) . وذلك أنّه لما بلغ سليمان أنّها جائية ، وكان قد ذكر له سريرها فأعجبه . [ وكان عرشها من ذهب ، وقوائمه لؤلؤا وجوهرا . وكان مستّرا بالديباج والحرير ، وكانت عليه سبعة مغاليق ، فكره أن يأخذه بعد إسلامها ] « 1 » وقد علم أنّهم متى أسلموا تحرم أموالهم مع دمائهم ، فأحبّ أن يؤتى به قبل أن يكون ذلك من أمرهم . فقال :
( يا أَيُّهَا الْمَلَؤُا أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِها قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ ) .
قال الكلبيّ :
( قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ )
قبل أن يأتوني مقرّين بالطاعة .
قالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الْجِنِّ :
أي مارد من الجنّ ، والعفريت لا يكون إلّا الكافر :
أَنَا آتِيكَ بِهِ :
أي بالسرير .
قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقامِكَ :
ومقامه مجلسه الذي يقضي فيه . أي : لا يفرغ من قضيّته حتّى يؤتى به ، فأراد صلّى اللّه عليه وسلّم ما هو أعجل من ذلك .
وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ
( 29 ) « 2 » . ف
قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ :
وكان رجلا من بني إسرائيل يقال له : آصف بن برخيا « 3 » ، يعلم اسم اللّه الأعظم الذي إذا دعي به أجاب : يا ذا الجلال والإكرام ، والمنن العظام والعزّ الذي لا يرام . هذا تفسير اسمه الأعظم ، واللّه أعلم .
أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ :
وطرفه أن يبعث رسولا إلى منتهى طرفه فلا يرجع حتّى يؤتى به « 4 » . فدعا الرجل باسم اللّه :
فَلَمَّا رَآهُ :
يعني رأى سليمان السرير
مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ قالَ هذا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَ أَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ :
أي أشكر نعمة اللّه أم أكفرها .
وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّما يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ
( 40 ) . ذكر ابن عبّاس قال : إنّ صاحب سليمان الذي عنده علم من الكتاب كان يحسن الاسم الأكبر ؛ فدعا به ؛ وكان بينه وبين السرير مسيرة شهرين ، فلمّا أتى به ورآه سليمان مستقرّا عنده كأنّه
هامش
( 1 ) زيادة من سع ومن سح ، وقد جاءت بعض الجمل فاسدة مضطربة فأثبتّ التصحيح من سع وسح . ( 2 ) لم ترد هذه الجملة الأخيرة من الآية في كلّ المخطوطات . ( 3 ) لم يرد اسم برخيا إلّا في مخطوطة ع . ( 4 ) هذا وجه من أوجه تأويل ارتداد الطرف ، وهنالك أوجه أخرى ذكرها المفسّرون : منها : « أن يبلغ طرفك مداه وغايته » . انظر ابن الجوزي ، زاد المسير ، ج 6 ص 175 ، وتفسير الطبري ، ج 16 ص 164 .