أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ
( 66 ) : أي لما خرج آخر أصحاب موسى ودخل آخر أصحاب فرعون البحر أمر اللّه البحر فالتأم « 1 » عليهم فغرقوا .
قال :
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً :
أي لعبرة لمن اعتبر وحذر أن ينزل به ما نزل بهم .
قال :
وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ ( 67 ) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ
( 68 ) : وهي مثل الأولى .
قوله :
وَاتْلُ عَلَيْهِمْ :
أي واقرأ عليهم
نَبَأَ إِبْراهِيمَ
( 69 ) : أي خبر إبراهيم
إِذْ قالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ ما تَعْبُدُونَ ( 70 ) قالُوا نَعْبُدُ أَصْناماً فَنَظَلُّ لَها :
أي فنقيم لها
عاكِفِينَ
( 71 ) : أي عابدين .
قالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ ( 72 ) أَوْ يَنْفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ
( 73 ) : أي هل يسمعون دعاءكم إذا دعوتموهم لرغبة يعطونكموها أو لضرّ يكشفونه عنكم . أي : إنّها لا تسمع ولا تنفع ولا تضرّ .
قالُوا بَلْ وَجَدْنا آباءَنا كَذلِكَ يَفْعَلُونَ
( 74 ) : فلم تكن لهم حجّة إلّا هذا القول ، وليس بحجّة .
قالَ
إبراهيم :
أَ فَرَأَيْتُمْ ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ ( 75 ) أَنْتُمْ وَآباؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ ( 76 ) فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلَّا رَبَّ الْعالَمِينَ
( 77 ) : يقول : أنتم وآباؤكم الأقدمون عدوّ لي إلّا من عبد ربّ العالمين من آبائكم الأوّلين فإنّه ليس لي بعدوّ . وهذا في تفسير الحسن . وقال الكلبيّ : يعني ما خلطوا بعبادتهم ربّ العالمين فإنّهم عدوّ لي « 2 » .
قال :
الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ ( 78 ) وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ
( 79 ) : أي الذي خلقني وهداني هو الذي يطعمني ويسقيني .
وَإِذا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ ( 80 ) وَالَّذِي
هامش
-« ( وَأَزْلَفْنا ثَمَّ الْآخَرِينَ )أي : وجمعنا ، ومنه ليلة المزدلفة ، والحجّة فيها أنّها ليلة جمع . وقال بعضهم وأهلكنا » .
( 1 ) كذا في ب وع : « التأم » وفي سع ورقة 63 ظ ، وسح ورقة 7 : « تغطمط البحر عليهم » أي : اضطربت أمواجه بشدة . « والغطمطة : صوت السيل في الوادي » كما جاء في اللسان : ( غطمط ) .
( 2 ) وقال الفرّاء في المعاني ، ج 2 ص 281 : « قوله :( فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلَّا رَبَّ الْعالَمِينَ )أي : كلّ آلهة لكم فلا أعبدها إلّا ربّ العالمين فإنّي أعبده . ونصبه بالاستثناء ، كأنّه قال : هم عدوّ غير معبود إلّا ربّ العالمين فإنّي أعبده ، وإنّما قالوا :( فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي )أي : لو عبدتهم كانوا لي يوم القيامة ضدّا وعدوّا » .