تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
فأراد قتله ؛ فقال له أصحابه : لا تقتله فإنّما هو ساحر ، ومتى ما تقتله أدخلت على الناس في أمره شبهة . ولكن
قالُوا أَرْجِهْ وَأَخاهُ :
أي أخّره وأخاه في تفسير الحسن . وقال بعضهم : احبسه وأخاه .
وَابْعَثْ فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ
( 36 ) : أي يحشرون عليك السحرة
يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَحَّارٍ عَلِيمٍ
( 37 ) : أي بالسحر . قال اللّه :
فَجُمِعَ السَّحَرَةُ لِمِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ
( 38 ) : وهو قوله :
مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ
[ طه : 59 ] يوم عيد لهم كان يجتمع فيه أهل القرى والناس ، فأراد موسى عليه السّلام أن يفضحه على رؤوس الناس . قال :
وَقِيلَ لِلنَّاسِ :
أي قاله بعضهم لبعض :
هَلْ أَنْتُمْ مُجْتَمِعُونَ ( 39 ) لَعَلَّنا نَتَّبِعُ السَّحَرَةَ إِنْ كانُوا هُمُ الْغالِبِينَ
( 40 ) .
فَلَمَّا جاءَ السَّحَرَةُ قالُوا لِفِرْعَوْنَ أَ إِنَّ لَنا لَأَجْراً
على الاستفهام .
إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغالِبِينَ
( 41 )
قالَ
فرعون :
نَعَمْ وَإِنَّكُمْ إِذاً لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ
( 42 ) : أي في العطيّة والقربة والمنزلة ، في تفسير الحسن ، وقال بعضهم : في العطيّة والفضيلة .
قالَ لَهُمْ مُوسى أَلْقُوا ما أَنْتُمْ مُلْقُونَ ( 43 ) فَأَلْقَوْا حِبالَهُمْ وَعِصِيَّهُمْ وَقالُوا بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ إِنَّا لَنَحْنُ الْغالِبُونَ ( 44 ) فَأَلْقى مُوسى عَصاهُ فَإِذا هِيَ تَلْقَفُ ما يَأْفِكُونَ
( 45 ) : أي تسترط حبالهم وعصيّهم . لما ألقوا حبالهم وعصيّهم خيّل إلى موسى أنّ حبالهم وعصيّهم حيّات كما كانت عصا موسى . فألقى موسى عصاه فإذا هي أعظم من حيّاتهم . ثمّ رقوا فازدادت حبالهم وعصيّهم عظما في أعين الناس . فجعلت عصا موسى تعظم وهم يرقون ، حتّى أنفدوا سحرهم فلم يبق منه شيء ؛ وعظمت عصا موسى حتّى سدّت الأفق . ثمّ فتحت فاها فابتلعت ما ألقوا . ثمّ أخذ موسى عصاه بيده فإذا حبالهم وعصيّهم قد ذهبت . فهو قوله :
( فَأَلْقى مُوسى عَصاهُ فَإِذا هِيَ تَلْقَفُ ما يَأْفِكُونَ )
.
فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ ساجِدِينَ ( 46 ) قالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعالَمِينَ ( 47 ) رَبِّ مُوسى وَهارُونَ ( 48 ) قالَ آمَنْتُمْ لَهُ :
أي أصدّقتموه
قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ :
أي كبيركم في السحر ورأسكم
فَلَسَوْفَ تَعْلَمُونَ لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ
( 49 ) .