صنف حسن . وكلّ ما ينبت في الأرض فالواحد منه زوج . وهذا على الاستفهام . أي : قد رأوا كم أنبتنا فيها من كلّ زوج كريم ، أي : ممّا رأوا .
قال :
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً
لمعرفة بأنّ الذي أنبت هذه الأزواج قادر على أن يحيي الموتى .
قال :
وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ
( 8 ) : يعني من مضى من الأمم .
قوله :
وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ
( 9 ) « 1 » أي : العزيز في نقمته ، الرحيم بخلقه ، فأمّا المؤمن فيتمّ عليه الرحمة في الآخرة ، وأمّا الكافر فهو ما أعطاه في الدنيا ، فليس له إلّا رحمة الدنيا ، وهي زائلة عنه ، وليس له في الآخرة نصيب .
قوله :
وَإِذْ نادى رَبُّكَ مُوسى أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ( 10 ) قَوْمَ فِرْعَوْنَ أَ لا يَتَّقُونَ
( 11 ) : أي فليتّقوا اللّه .
قالَ
موسى :
رَبِّ إِنِّي أَخافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ ( 12 ) وَيَضِيقُ صَدْرِي :
فلا ينشرح ، أي : فلا يتّسع لتبليغ الرسالة
وَلا يَنْطَلِقُ لِسانِي :
أي للعقدة التي كانت في لسانه .
فَأَرْسِلْ إِلى هارُونَ
( 13 ) : كقوله :
رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي ( 25 ) وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي ( 26 ) وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسانِي ( 27 ) يَفْقَهُوا قَوْلِي ( 28 ) وَاجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي ( 29 ) هارُونَ أَخِي ( 30 ) اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي ( 31 ) وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي ( 32 )
[ طه : 25 - 32 ] ففعل اللّه ذلك به ، وأشركه معه في الرسالة .
وهي تقرأ على وجهين :
( وَيَضِيقُ صَدْرِي وَلا يَنْطَلِقُ لِسانِي )
بالرفع ، ووجه آخر بالنصب :
( وَيَضِيقُ صَدْرِي وَلا يَنْطَلِقُ لِسانِي )
أي : إنّي أخاف أن يكذّبون وأخاف أن يضيق صدري ولا ينطلق لساني .
قوله :
وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ :
يعني القبطيّ « 2 » الذي قتله خطأ حيث وكزه فمات . قال :
هامش
( 1 ) من هذه الآية الكريمة أبدأ مقارنة ما لديّ من مخطوطتي ب وع ومصوّرة سع ، بمصوّرة مخطوطة ابن سلّام من مكتبة حسن حسني عبد الوهّاب التي تحمل رقم 18653 في المكتبة الوطنيّة بتونس ، وأرمز لها بحرفي السين والحاء هكذا : سح .
( 2 ) كذا في سع ورقة 63 و ، وفي ز 242 : « يعني القبطيّ » ، وفي سح ورقة 2 : « وقال قتادة : يعني النفس التي قتل ، يعني القبطيّ الذي قتله خطأ » . وفي ب وع : « يعني القتيل » ، وكلّها بمعنى واحد ، ممّا يدلّ على اختلاف النسخ الأصليّة التي نسخت منها المخطوطات الموجودة بين أيدينا الآن .