قال الحسن : ويل لهذا المالك إذ رزقه اللّه هذا المملوك ، كيف لم يحسن إليه ويصبر ، وويل لهذا المملوك الذي ابتلاه اللّه فجعله لهذا المالك كيف لم يصبر ويحسن . وويل لهذا الغنيّ الذي رزقه اللّه ما لم يكرم « 1 » هذا الفقير ، كيف لم يحسن ولم يصبر ، وويل لهذا الفقير الذي ابتلاه اللّه بالفقر ولم يعطه ما أعطى هذا الغنيّ ، كيف لم يصبر . وبقيّة الحديث على هذا النحو .
ذكروا عن أبي الدرداء قال : ويل لمن لا يعلم مرّة ، وويل لمن يعلم ولا يعمل سبع مرّات « 2 » .
وقال بعضهم :
( وَجَعَلْنا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَ تَصْبِرُونَ )
يعني الأنبياء وقومهم « 3 » . قال :
( وَكانَ رَبُّكَ بَصِيراً ) .
ذكروا عن الحسن قال : لما عرض على آدم ذرّيّته ، فرأى فضل بعضهم على بعض قال :
يا ربّ ، ألا سوّيت بينهم . قال : يا آدم إنّي أحبّ أن أشكر ليرى ذو الفضل فضله فيحمدني ويشكرني .
قوله :
* وَقالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا :
وهم المشركون لا يقرّون بالبعث « 4 » .
لَوْ لا :
أي هلّا
أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلائِكَةُ :
[ فيشهدوا أنّك رسول اللّه يا محمّد
أَوْ نَرى رَبَّنا :
معاينة ، فيخبرنا أنّك رسول اللّه .
هامش
- اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . . . » ولم أعثر عليه فيما بين يديّ من كتب التفسير والحديث . وروى السيوطيّ في الدر المنثور ، ج 5 ص 66 قال : « وأخرج ابن أبي شيبة عن الحسن عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : لو شاء اللّه لجعلكم أغنياء كلّكم لا فقير فيكم ، ولو شاء لجعلكم فقراء كلّكم لا غنيّ فيكم ولكن ابتلى بعضكم ببعض » .
( 1 ) كذا في ع ، « يكرم » ، وفي سع : « ما لم يرزق » .
( 2 ) ما نسب إلى أبي الدرداء هنا ألفاظ شبيهة بحديث رواه أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن أنس بن مالك عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « ويل لمن لم يعلم مرّة ، وويل لمن يعلم ولم يعمل مرّتين » . انظر مسند الربيع بن حبيب ، باب في طلب العلم لغير اللّه عزّ وجلّ وعلماء السوء ( رقم 32 ) ج 1 ص 14 .
( 3 ) كذا في ع ، وفي سع ورقة 59 ظ : « يعني الرسل ، على ما يقول لهم قومهم » وهو أوضح معنى .
( 4 ) ولأبي عبيدة والفرّاء تأويل آخر . قال أبو عبيدة في المجاز ، ج 2 ص 73 :« ( وَقالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا )مجازه : لا يخافون ولا يخشون ، وقال أبو ذؤيب :إذا لسعته الدّبر لم يرج لسعها * وحالفها في بيت نوب عوامل » .