تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
أي حتّى تركوا الذكر لما جاءهم في الدنيا
وَكانُوا قَوْماً بُوراً
( 18 ) : أي فاسدين فساد الشرك . وقال مجاهد : هالكين . قال اللّه لهم في الآخرة :
فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ بِما تَقُولُونَ :
قال الحسن : يقول للمشركين :
( فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ بِما تَقُولُونَ )
أي : إنّهم آلهة . وفي تفسير مجاهد قال : يكذّبون المشركين بقولهم ، إذ جعلوهم آلهة ، فانتفوا من ذلك ونزّهوا اللّه عنه . وبعضهم يقرؤها : ( بما يقولون ) يعني قول الملائكة في قول الحسن ، وفي قول مجاهد : الملائكة وعيسى وعزير . قال :
فَما تَسْتَطِيعُونَ صَرْفاً وَلا نَصْراً :
قال الحسن : فما يستطيع الذين عبدوهم لهم
( صَرْفاً )
، أي : أن يصرفوا عنهم العذاب ،
( وَلا نَصْراً )
أي : ولا ينصرونهم . قوله :
وَمَنْ يَظْلِمْ مِنْكُمْ :
أي ومن يشرك منكم وينافق
نُذِقْهُ :
أي نعذّبه
عَذاباً كَبِيراً
( 19 ) كقوله :
إِلَّا مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ ( 23 ) فَيُعَذِّبُهُ اللَّهُ الْعَذابَ الْأَكْبَرَ
( 24 ) [ الغاشية : 23 - 24 ] . قوله :
وَما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعامَ :
[ أي : إلّا إنّهم كانوا يأكلون الطعام ] « 1 » ، كقوله :
وَما جَعَلْناهُمْ جَسَداً لا يَأْكُلُونَ الطَّعامَ
[ الأنبياء : 8 ] أي : ولكن جعلناهم جسدا يأكلون الطعام قال
وَيَمْشُونَ فِي الْأَسْواقِ
فهذا جواب للمشركين حيث قالوا :
( ما لِهذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْواقِ )
. قوله :
وَجَعَلْنا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَ تَصْبِرُونَ وَكانَ رَبُّكَ بَصِيراً
( 20 ) . ذكروا عن الحسن قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : ( ويل للمالك من المملوك ، وويل للمملوك من المالك ، وويل للغنيّ من الفقير ، وويل للفقير من الغنيّ ، وويل للعالم من الجاهل ، وويل للجاهل من العالم ، وويل للشديد من الضعيف ، وويل للضعيف من الشديد ) « 2 » .
هامش
( 1 ) زيادة من سع 59 و . وقال الفرّاء في المعاني ج 2 ص 264 :« ( لَيَأْكُلُونَ )صلة لاسم متروك اكتفى بمن المرسلين منه ، كقولك في الكلام : ما بعثت إليك من الناس إلّا من إنّه ليطيعك » . ( 2 ) أورد ابن سلّام هذا الحديث مرسلا هكذا : « أبو الأشهب عن الحسن والمبارك عن الحسن قال : قال رسول -