تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
قوله :
دَعَوْا هُنالِكَ ثُبُوراً
( 13 ) : أي ويلا وهلاكا .
لا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُوراً واحِداً :
ويلا وهلاكا واحدا
وَادْعُوا ثُبُوراً كَثِيراً
( 14 ) : [ أي : ويلا كثيرا وهلاكا طويلا ] « 1 » . ثمّ قال على الاستفهام :
قُلْ أَ ذلِكَ خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ الْخُلْدِ :
أي إنّ جنّة الخلد خير من ذلك
الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ كانَتْ لَهُمْ جَزاءً :
أي بقدر أعمالهم
وَمَصِيراً
( 15 ) : أي يصيرون إليها وتكون لهم منزلا ومثوى .
لَهُمْ فِيها ما يَشاؤُنَ خالِدِينَ :
أي لا يموتون ولا يخرجون منها
كانَ عَلى رَبِّكَ وَعْداً مَسْؤُلًا
( 16 ) : أي سأل المؤمنون اللّه الجنّة فأعطاهم إيّاها . وقال بعضهم : سألت الملائكة اللّه للمؤمنين الجنّة ، وسؤالهم ذلك كان في سورة حم المؤمن إذ قالوا :
( رَبَّنا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُمْ . . . )
إلى آخر الآية [ غافر : 8 ] . قوله :
وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ وَما يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَقُولُ أَ أَنْتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبادِي هؤُلاءِ :
وهذا على الاستفهام ، وقد علم أنّهم لم يضلّوهم ، يقوله للملائكة في تفسير الحسن . وقال مجاهد : يقوله للملائكة وعيسى وعزير . ونظير قول الحسن في هذه الآية :
وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلائِكَةِ أَ هؤُلاءِ إِيَّاكُمْ كانُوا يَعْبُدُونَ ( 40 ) قالُوا سُبْحانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنا مِنْ دُونِهِمْ بَلْ كانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ
( 41 ) [ سبأ : 40 - 41 ] أي : الشياطين من الجنّ .
أَمْ هُمْ ضَلُّوا السَّبِيلَ
( 17 ) .
قالُوا :
قالت الملائكة في تفسير الحسن . وقال مجاهد : قالت الملائكة وعيسى وعزير :
سُبْحانَكَ :
ينزّهون اللّه عن ذلك
ما كانَ يَنْبَغِي لَنا أَنْ نَتَّخِذَ مِنْ دُونِكَ مِنْ أَوْلِياءَ :
أي لم نكن نواليهم على عبادتهم إيّانا . وبعضهم يقرؤها :
( أَنْ نَتَّخِذَ مِنْ دُونِكَ مِنْ أَوْلِياءَ
يعبدوننا من دونك ) .
وَلكِنْ مَتَّعْتَهُمْ وَآباءَهُمْ
في عيشهم في الدنيا بغير عذاب
حَتَّى نَسُوا الذِّكْرَ :
هامش
( 1 ) زيادة من سع ورقة 59 و . وقال أبو عبيدة في المجاز ، ج 2 ص 71 :« ( دَعَوْا هُنالِكَ ثُبُوراً )أي هلكة ، وهو مصدر ، ثبر الرجل ، أي : هلك . قال [ ابن الزبعري ] :إذ أجاري الشيطان في سنن الغ * يّ ومن مال ميله مثبور » .