تطلبه ولم تعرض له فخذه ؛ فإن كنت محتاجا إليه فأنفقه ، وإن لم تكن محتاجا إليه فضعه في أهل الحاجة « 1 » .
قوله :
وَإِنَّكَ لَتَدْعُوهُمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
( 73 ) : أي إلى دين مستقيم ، وهو الطريق المستقيم إلى الجنّة . قوله :
وَإِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ عَنِ الصِّراطِ لَناكِبُونَ
( 74 ) :
أي لجائرون ، وقال بعضهم : لتاركون ، أي : لتاركون له . وقال الكلبيّ : معرضون عنه ؛ وهو واحد .
قوله :
* وَلَوْ رَحِمْناهُمْ وَكَشَفْنا ما بِهِمْ مِنْ ضُرٍّ :
يعني أهل مكّة ، وذلك حين أخذوا بالجوع ، فقال اللّه :
( وَلَوْ رَحِمْناهُمْ وَكَشَفْنا ما بِهِمْ مِنْ ضُرٍّ )
،
لَلَجُّوا فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ
( 75 ) : أي في ضلالتهم يتمادون في تفسير الحسن . وبعضهم يقول : يلعبون .
قوله :
وَلَقَدْ أَخَذْناهُمْ بِالْعَذابِ :
يعني ذلك الجوع في سبع سنين .
فَمَا اسْتَكانُوا لِرَبِّهِمْ وَما يَتَضَرَّعُونَ
( 76 ) : يقول : لم يؤمنوا ، وقد سألوا أن يرفع ذلك عنهم فيؤمنوا . فقالوا :
رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذابَ
[ الدخان : 12 ] وهو ذلك الجوع
( إِنَّا مُؤْمِنُونَ ) .
فكشف اللّه عنهم فلم يؤمنوا .
قال :
حَتَّى إِذا فَتَحْنا عَلَيْهِمْ باباً ذا عَذابٍ شَدِيدٍ :
يعني يوم بدر ؛ أي : القتل بالسيف ، نزلت بمكّة قبل الهجرة ، فقتلهم اللّه يوم بدر . قال :
إِذا هُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ
( 77 ) : أي يئسون [ يئسوا من كلّ خير ] « 2 » .
قوله :
وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ :
يعني سمعهم وأبصارهم وأفئدتهم
قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ
( 78 ) : أي أقلّكم من يشكر ، أي من يؤمن . قوله :
وَهُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ :
أي خلقكم
فِي الْأَرْضِ وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ
( 79 ) : أي يوم القيامة .
قوله :
وَهُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ وَلَهُ اخْتِلافُ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ أَ فَلا تَعْقِلُونَ
( 80 ) :
هامش
( 1 ) حديث صحيح ، أخرجه البخاريّ في كتاب الزكاة ، باب من أعطاه اللّه شيئا من غير مسألة ولا إشراف نفس « عن ابن عمر قال : سمعت عمر يقول : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يعطيني العطاء فأقول : أعطه من هو أفقر اليه منّي فقال : خذه ، إذا جاءك من هذا المال شيء وأنت غير مشرف ولا سائل فخذه ، وما لا فلا تتبعه نفسك » .
( 2 ) زيادة من ز ، ورقة 228 .