تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤

[ قال بعضهم ] « 1 » : وكان من كان يومئذ بمكّة من المسلمين قد وضع عنهم القتال . فهو قوله : ( أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا ) أي أذن لهم بالقتال بعد ما أخرجهم المشركون وشرّدوا حتّى لحق طوائف منهم بالحبشة . قال اللّه : وَإِنَّ اللَّهَ عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ ( 39 ) « 2 » . قوله : الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ : يقول : لما قال المسلمون : لا إله إلّا اللّه أنكرها المشركون وضاق بها إبليس وجنوده . قال الحسن : واللّه ما سفكوا لهم من دم ، ولا أخذوا لهم من مال ، ولا قطعوا لهم من رحم ، وإنّما أخرجوهم لأنّهم قالوا : ربّنا اللّه . كقوله : وَما نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ ( 8 ) [ البروج : 8 ] . قوله : وَلَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ : أي يدفع عن المؤمنين بدينهم ، ويدفع عن الكافرين بالمؤمنين . وقال بعضهم : يبتلي المؤمن بالكافر ، ويعافي الكافر بالمؤمن « 3 » . قوله : لَهُدِّمَتْ صَوامِعُ : قال مجاهد : صوامع الرهبان ، وقال بعضهم : الصوامع للصابئين ، قوله : وَبِيَعٌ : أي وكنائس النصارى ، وَصَلَواتٌ : أي صلوات اليهود ، أي : كنائسهم . وَمَساجِدُ : يعني مساجد المسلمين يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيراً : يعني في المساجد . قوله : وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ : أي ولينصرنّ اللّه من ينصر دينه ، يعني النصر في الدنيا ، والحجّة في الآخرة . إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ ( 40 ) : أي قويّ في سلطانه ، عزيز في نقمته .

هامش
( 1 ) زيادة لا بدّ منها ؛ لأنّ هذه الفقرة من رواية يحيى بن سلّام لكلام قتادة ، كما جاء في سع ورقة 42 و . ( 2 ) سقطت هذه الجملة من كلّ المخطوطات ، ومن سع أيضا . وكأنّ الناسخ الأوّل لم يثبتها سهوا فتبعه من جاء بعده . وجاء في ز ورقة 223 قول لقتادة في تفسير هذه الآية آخره : « وقيل : إنّها أوّل آية نزلت في القتال » . وانظر تفسير الطبريّ ، ج 17 ص 173 . ( 3 ) انظر اختلاف المفسّرين في هذه الآية ، في تأويل دفع اللّه الناس ، وفي معنى الصوامع والبيع والصلوات في تفسير الطبريّ ، ج 17 ص 174 - 178 . وقد رجّح الطبريّ أخيرا ما جاء في هذا التفسير تقريبا .