قال :
يَوْمَ يَدْعُوكُمْ
: أي من قبوركم ؛ ينادي صاحب الصّور أن ينفخ فيه .
فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ
: أي بمعرفته في تفسير الحسن . وقال بعضهم : بطاعته ومعرفته . والاستجابة خروجهم من قبورهم إلى الداعي صاحب الصور إلى بيت المقدس .
قال :
وَتَظُنُّونَ
: أي في الآخرة
إِنْ لَبِثْتُمْ
: أي في الدنيا
إِلَّا قَلِيلًا
( 52 ) : وهو مثل قوله :
قالُوا لَبِثْنا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ
[ المؤمنون : 113 ] ، أي : تصاغرت الدنيا عندهم ، ومثل قوله :
وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ
أي : المشركون
ما لَبِثُوا غَيْرَ ساعَةٍ
قال اللّه :
كَذلِكَ كانُوا يُؤْفَكُونَ
( 55 ) أي : يصدّون عن الهدى ، وقال :
وَقالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالْإِيمانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتابِ اللَّهِ إِلى يَوْمِ الْبَعْثِ
[ الروم : 55 - 56 ] ، وهي مقدّمة ؛ يقول :
وقال الذين أوتوا العلم في كتاب اللّه والإيمان : لقد لبثتم إلى يوم البعث . وقال في الآية الأولى :
إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا
[ المؤمنون : 114 ] أي : إنّ الذي كانوا فيه من الدنيا قليل في الآخرة لأنّها لا تنقضي ، فعلموا هنالك ، أي : في الآخرة ، أنّه كذلك . وقال بعضهم : وذلك ممّا تحاقرت الدنيا في أنفسهم لما عاينوا يوم القيامة .
قوله :
وَقُلْ لِعِبادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ
: أي يأمروهم بما أمرهم اللّه به وينهوهم عمّا نهاهم اللّه عنه .
إِنَّ الشَّيْطانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ
: أي يفسد بينهم .
إِنَّ الشَّيْطانَ كانَ لِلْإِنْسانِ عَدُوًّا مُبِيناً
( 53 ) : أي بيّن العداوة .
قوله :
رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِكُمْ
: أي بأعمالكم ، يعني المشركين
إِنْ يَشَأْ يَرْحَمْكُمْ
: أي يتوب عليكم فيمنّ عليكم بالإيمان
أَوْ إِنْ يَشَأْ يُعَذِّبْكُمْ
: أي بإقامتكم على الشرك
وَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا
( 54 ) : أي حفيظا لأعمالهم حتّى تجازيهم بها .
قوله :
وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِمَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلَقَدْ فَضَّلْنا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلى بَعْضٍ
: قال الحسن : كلّم بعضهم ، واتّخذ بعضهم خليلا ، وأعطى بعضهم إحياء الموتى .
وَآتَيْنا داوُدَ زَبُوراً
( 55 ) : وهو اسم الكتاب الذي أعطاه اللّه . قال بعضهم : بلغنا أنّ الزبور دعاء علّمه اللّه داود ، وهو تحميد وتمجيد للّه ، وليس فيه حلال ولا حرام ولا فرائض ولا حدود .