قال اللّه :
انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثالَ
: أي الأشباه « 1 »
فَضَلُّوا
: بقولهم ذلك
فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا
( 48 ) : قال مجاهد : مخرجا [ ممّا قالوا ] يعني الوليد بن المغيرة وأصحابه . وقال في قوله : ( إذ يستمعون إليك ) : [ هو مثل ] « 2 » قول الوليد بن المغيرة ومن معه في دار الندوة « 3 » .
وَقالُوا أَ إِذا كُنَّا عِظاماً وَرُفاتاً
: أي ترابا « 4 » في تفسير مجاهد .
أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقاً جَدِيداً
( 49 ) : على الاستفهام ، أي : لا نبعث . وهو كقوله :
وَضَرَبَ لَنا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ
( 78 ) [ سورة يس : 78 ] . كان أبيّ بن خلف أتى النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم بعظم نخر ففتّه ، ثمّ قال : يا محمّد ، أيحيي اللّه هذا ؟ قال اللّه
قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ
[ يس : 79 ] .
قوله :
* قُلْ كُونُوا حِجارَةً أَوْ حَدِيداً
( 50 ) : لمّا قالوا :
( أَ إِذا كُنَّا عِظاماً وَرُفاتاً أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقاً جَدِيداً )
قال الحسن : فقال اللّه :
( قُلْ كُونُوا حِجارَةً أَوْ حَدِيداً )
.
أَوْ خَلْقاً مِمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ
: أي الموت ، أي : إذا لأماتكم ثمّ يبعثكم يوم القيامة
فَسَيَقُولُونَ مَنْ يُعِيدُنا
: أي : خلقا جديدا
قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ
قل الذي فطركم ، أوّل مرّة
فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُؤُسَهُمْ
: أي فسيحرّكون إليك رؤوسهم تكذيبا واستهزاء . قال :
وَيَقُولُونَ مَتى هُوَ
: يعنون البعث
قُلِ
: يا محمّد
عَسى أَنْ يَكُونَ قَرِيباً
( 51 ) : وعسى من اللّه واجبة ؛ وكلّ ما هو آت قريب .
هامش
( 1 ) هذه الكلمة لم ترد في سع ولا في ز ، ووردت في المخطوطات الأربع ، وهي ليست من زيادات الشيخ هود ، فهل معنى ذلك أن أصول المخطوطات الأربع لم تنقل من نفس المخطوطة التي بين أيدينا الآن من تفسير ابن سلّام ؟ .
( 2 ) زيادة من تفسير مجاهد ، ص 396 - 363 .
( 3 ) إشارة إلى معنى قوله تعالى في سورة الأنفال : 30 :( وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ )وقد أيّد الطبريّ تأويل مجاهد هذا فقال في تفسيره ، ج 10 ص 95 : « وعني فيما ذكر بالنجوى الذين تشاوروا في أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في دار الندوة ) .
( 4 ) جاء في معاني القرآن للفرّاء ، ج 2 ص 125 : « الرّفات : التراب لا واحد له ، بمنزلة الدّقاق والحطام » .