تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
مَنْ يَشاءُ
[ البقرة : 272 ] . قوله :
يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَها
: أي يعرفون ويقرّون أنّ اللّه هو الذي خلقهم وخلق السماوات والأرض ، وأنّه هو الرزاق ، ثمّ ينكرونها ، أي : بتكذيبهم . قال مجاهد : يعني نعمة اللّه التي قصّ في هذه السورة . قال :
وَأَكْثَرُهُمُ الْكافِرُونَ
( 83 ) : يعني جماعتهم كلّهم . كقوله :
يُلْقُونَ السَّمْعَ وَأَكْثَرُهُمْ كاذِبُونَ
( 223 ) [ الشعراء : 223 ] أي : كلّهم . قوله :
وَيَوْمَ نَبْعَثُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً
: أي نبيّها يشهد عليهم أنّه قد بلّغهم .
ثُمَّ لا يُؤْذَنُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ
( 84 ) : هي مثل قوله :
هذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ ( 35 ) وَلا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ
( 36 ) [ المرسلات : 35 - 36 ] أي : بحجّة . وهي مواطن ، لا يؤذن لهم في موطن في الكلام ، ويؤذن لهم في موطن . قوله :
وَإِذا رَأَى الَّذِينَ ظَلَمُوا الْعَذابَ
: يعني المشركين
فَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ
( 85 ) : أي سألوا اللّه أن يؤخّرهم ويردّهم إلى الدنيا حتّى يتوبوا فلم ينظرهم ، أي : لم يؤخّرهم .
وَإِذا رَأَى الَّذِينَ أَشْرَكُوا شُرَكاءَهُمْ
: أي إذا رأوا الشياطين الذين كانوا يضلّونهم في الدنيا ، أي : يعرف كلّ إنسان شيطانه
قالُوا رَبَّنا
: أي يقول بنو آدم : ربّنا
هؤُلاءِ شُرَكاؤُنَا
: يعني بني إبليس
الَّذِينَ كُنَّا نَدْعُوا مِنْ دُونِكَ
: لأنّهم هم الذين دعوهم إلى عبادة الأوثان . قال اللّه :
وَإِنْ يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطاناً مَرِيداً
( 117 ) [ النساء : 117 ]
فَأَلْقَوْا إِلَيْهِمُ الْقَوْلَ
: أي فألقى بنو آدم إلى بني إبليس القول فقالوا لهم :
إِنَّكُمْ لَكاذِبُونَ
( 86 ) : أي : إنّكم كذبتمونا في الدنيا وغررتمونا « 1 »
وَأَلْقَوْا إِلَى اللَّهِ يَوْمَئِذٍ السَّلَمَ
: أي أعطوا الإسلام يومئذ واستسلموا له ، أي : آمنوا باللّه وكفروا
هامش
( 1 ) كذا في المخطوطات وفي ز وسع ، وهو وجه من وجوه التأويل . وقال الفرّاء في المعاني ، ج 2 ص 112 : « ( فألقوا إليهم القول ) آلهتهم ردّت عليهم قولهم : ( إنّكم لكاذبون ) أي : لم ندعكم إلى عبادتنا » .
تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 378 | الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي