تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
قوله :
وَيَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ
: أي عن المعاصي
وَالْمُنْكَرِ
: أي الكذب
وَالْبَغْيِ
: أي أن يبغي بعضهم على بعض . وكلّ هذا من المعاصي .
يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ
( 90 ) : ذكر مجاهد عن ابن عبّاس قال : لو أنّ جبلا بغى على جبل لدكّ الباغي منهما . ذكروا أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : ما من ذنب أجدر أن يعجّل لصاحبه العقوبة في الدنيا مع ما يدّخر له في الآخرة من البغي وقطيعة الرحم « 1 » . بلغنا أنّه لمّا نزلت هذه الآية قال بعض المشركين : إنّ هذا الرجل ، يعنون محمّدا ، ليأمر بمحاسن الأخلاق . قوله :
وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذا عاهَدْتُمْ
: يعني المؤمنين ، على السمع والطاعة .
وَلا تَنْقُضُوا الْأَيْمانَ بَعْدَ تَوْكِيدِها
: أي بعد توكيد العهد ، يقول : بعد تشديدها وتغليظها
وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ
( 91 ) : قال الحسن : عهد الأنبياء ،
( وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا )
يقول : وقد تكفّل اللّه لكم بالجنّة إن تمسّكتم بدينه . قوله :
وَلا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَها مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكاثاً
ناكثون العهد ، يعني المؤمنين ، ينهاهم عن ذلك . قال : فيكون مثلكم ، إن نكثتم العهد ، كالتي نقضت غزلها من بعد قوّة ، أي : من بعد ما أبرمته ، فنقضته بعد ما كان غزلا قويّا ، ( أنكاثا ) أي : عن العهد . قال :
( وَلا تَنْقُضُوا الْأَيْمانَ بَعْدَ تَوْكِيدِها )
وهو تقديم ، وفيه إضمار . قال :
تَتَّخِذُونَ أَيْمانَكُمْ
: أي عهدكم
دَخَلًا بَيْنَكُمْ
: أي خيانة وغدرا ، كما صنع المنافقون الذين خانوا اللّه إذ نقضوا الأيمان فقالوا ولم يعملوا ، وتركوا الوفاء بما أقرّوا للّه
هامش
( 1 ) أخرجه البخاريّ في الأدب المفرد ، وأخرجه أحمد والترمذيّ ، وأخرجه أبو داود في كتاب الأدب ، باب النهي عن البغي ( رقم 4902 ) ، وأخرجه ابن ماجة في كتاب الزهد ، باب البغي ( رقم 4211 ) . وأخرجه ابن حبّان والحاكم كلّهم عن أبي بكرة مرفوعا ، وأخرجه الطبرانيّ عن أبي بكرة بزيادة ؛ « وإنّ أعجل الطاعة ثوابا لصلة الرحم ، حتّى إنّ أهل البيت ليكونوا فجرة فتنمو أموالهم ويكثر عددهم إذا تواصلوا » .
تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 380 | الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي