قوله :
وَجاؤُ أَباهُمْ عِشاءً يَبْكُونَ ( 16 ) قالُوا يا أَبانا إِنَّا ذَهَبْنا نَسْتَبِقُ وَتَرَكْنا يُوسُفَ عِنْدَ مَتاعِنا فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ وَما أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنا
: أي بمصدّق لنا
وَلَوْ كُنَّا صادِقِينَ
( 17 ) : أي ولو صدقناك .
وَجاؤُ عَلى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ
: أي لطّخوا قميصه بدم سخلة ، قال مجاهد :
سخلة شاة .
قالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْراً
أي زيّنت لكم أنفسكم أمرا
فَصَبْرٌ جَمِيلٌ
أي ليس لي فيه جزع ، في تفسير مجاهد .
وَاللَّهُ الْمُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ
( 18 ) :
أي ما تكذبون .
قال الحسن : فعلم يعقوب ، بما أعلمه اللّه ، أنّ يوسف حيّ ، ولكن لا يعلم أين هو .
وذكروا عن الحسن أنّه قال : لمّا جيء بقميص يوسف إلى يعقوب ، نظر إليه فلم ير شقّا ولا خرقا ، وقال : ما كنت أعهد الذئب حليما [ أكل ابني وأبقى على قميصه ] « 1 » .
قوله :
وَجاءَتْ سَيَّارَةٌ فَأَرْسَلُوا وارِدَهُمْ
: الذي يرد الماء ليستقي للقوم « 2 » .
وقال بعضهم : ( واردهم ) : رسولهم .
فَأَدْلى دَلْوَهُ
: أي في الجبّ ، وهي بئر بيت المقدس . فلمّا أدلى دلوه تشبّث بها يوسف .
قال الحسن : ف
قالَ
: الذي أدلى دلوه في البئر :
يا بُشْرى هذا غُلامٌ
: يقول لصاحبه : البشرى ! قال له صاحبه : ما وراءك ؟ قال : هذا غلام ، فأخرجوه . وقال بعضهم :
( يا بُشْرى هذا غُلامٌ )
، أي : تباشروا به حين أخرجوه « 3 » .
قوله :
وَأَسَرُّوهُ بِضاعَةً وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِما يَعْمَلُونَ
( 19 ) : قال بعضهم : أخفوه من
هامش
( 1 ) زيادة من تفسير الطبري ، ج 15 ص 581 أثبتّها لإيضاح هذا المعنى الطريف .
( 2 ) في المخطوطات الأربع : « واردهم ، الذي يستقي لهم الماء » . وأثبتّ ما في ز ورقة 153 ، فهو أدقّ تعبيرا ، وأدلّ على أصل الكلمة اللغويّ .
( 3 ) وقيل : نادى المدلي دلوه صاحبا له من السيّارة كان يسمّى بشرى ، وهذا على قراءة من قرأ الكلمة بدون إضافة . وهو قول نسب إلى السدّيّ كما في تفسير الطبريّ ، ج 16 ص 3 .