تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
ذكروا عن الحسن أنّه قال : زعموا أنّه رأى يعقوب في صورته قد فرّج عنه سقف البيت عاضّا على إصبعه . وكذلك قال غيره . قال مجاهد : مثّل له يعقوب فاستحى منه . وقال بعضهم : قد مثّل له يعقوب ، قد فرج سقف البيت ، مشرفا عليه ، فصرف اللّه عنه وأذهب كلّ شهوة كانت في مفاصله . وفي تفسير الكلبيّ : إنّه ملك تشبّه بيعقوب . قال اللّه :
كَذلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُخْلَصِينَ
( 24 ) : يعني أنّه نبيّ أخلص بالنبوّة . قال بعضهم : فولّى هاربا فاتّبعته
وَاسْتَبَقَا الْبابَ
: فسبقها إلى الباب ليخرج
وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِنْ دُبُرٍ
: أي : شقّته من خلفه .
وَأَلْفَيا سَيِّدَها
: أي زوجها . ولو لم يعلم حقّ الزوج وحرمته ، إلّا أنّ اللّه سمّاه سيّدا ، أي : سيّدا للمرأة . قال :
( وَأَلْفَيا سَيِّدَها )
.
لَدَى الْبابِ
: أي عند الباب .
قالَتْ ما جَزاءُ مَنْ أَرادَ بِأَهْلِكَ سُوءاً
: تعني الفاحشة
إِلَّا أَنْ يُسْجَنَ أَوْ عَذابٌ أَلِيمٌ
( 25 ) : أي موجع .
قالَ هِيَ راوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي
. قال :
وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ أَهْلِها
: أي من أهل المرأة . قال بعضهم : أخوها ، وقال بعضهم : ابن عمّها . فجعله العزيز بينهما حكما ، فقضى بينهما بالحقّ . قال :
إِنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الْكاذِبِينَ
( 26 )
وَإِنْ كانَ
هامش
- مختلفة في همّ يوسف ، نسب بعضها إلى ابن عبّاس ؛ فراحت أخيلة القصّاص والأكاذيب الإسرائيليّة تنسج أخبارا ما أنزل اللّه بها من سلطان ، ولا ثبت فيها عن الصادق المصدوق حديث صحيح . والذي يليق بكلّ مسلم أن يؤمن بما دلّ عليه اللفظ القرآنيّ مجملا مع تنزيه الأنبياء عمّا لا يليق بمقامهم ؛ فهم المصطفون الأخيار . والهمّ لا يعدو أن يكون حديثا نفسيّا ، أو خاطرا عابرا ، لا يتعدّيان إلى حركات أو أعمال بالجوارح . ونعوذ باللّه من سيّئات الظنون ! . انظر في هذا الموضوع ، على سبيل المثال مناقشة قيّمة ردّ بها الفخر الرازي على بعض الروايات الزائفة وذلك في التفسير الكبير ، ج 18 ص 114 - 119 .
تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 260 | الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي