لا تَقْتُلُوا يُوسُفَ وَأَلْقُوهُ فِي غَيابَتِ الْجُبِّ
: أي في بعض نواحيها
يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ
: أي بعض مارّة الطريق
إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ
( 10 ) ولا تقتلوه .
قالُوا يا أَبانا ما لَكَ لا تَأْمَنَّا عَلى يُوسُفَ وَإِنَّا لَهُ لَناصِحُونَ ( 11 ) أَرْسِلْهُ مَعَنا غَداً يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ
( 12 ) : وهي تقرأ على وجهين : بالياء والنون . فمن قرأها بالياء فهو يعني يوسف ، يقول :
( يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ )
. ومن قرأها بالنون فهو يعني جماعتهم .
وقراءة الحسن بالياء ، وقراءة مجاهد بالنون . وقال مجاهد : تفسير ( نرتع ونلعب ) أي : ننشط ونلهو « 1 » .
قوله :
قالَ إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَنْ تَذْهَبُوا بِهِ وَأَخافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ وَأَنْتُمْ عَنْهُ غافِلُونَ
( 13 )
قالُوا لَئِنْ أَكَلَهُ الذِّئْبُ وَنَحْنُ عُصْبَةٌ
: « 2 » أي جماعة
إِنَّا إِذاً لَخاسِرُونَ
( 14 ) : أي إنّا إذا لعجزة .
قال اللّه :
فَلَمَّا ذَهَبُوا بِهِ وَأَجْمَعُوا أَنْ يَجْعَلُوهُ فِي غَيابَتِ الْجُبِّ
: ففعلوا وألقوه في الجبّ « 3 » .
وَأَوْحَيْنا إِلَيْهِ
: قال مجاهد : إلى يوسف . قال الحسن : أعطاه اللّه النبوّة وهو في الجبّ . وقال بعضهم : هو إلهام
لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هذا وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ
( 15 ) : أي أنّك يوسف . ولم يكن إخوة يوسف يومئذ أنبياء ، وإنّما أوتوا النبوّة بعد ذلك ، وهم الأسباط .
وقال بعضهم : أتاه وحي اللّه وهو في البئر بما يريدون أن يفعلوا به ،
( وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ )
أي : بما أطلع اللّه عليه يوسف من أمرهم .
هامش
- 80 من هذه السورة ، عند قوله تعالى :( قالَ كَبِيرُهُمْ ، أَ لَمْ تَعْلَمُوا أَنَّ أَباكُمْ قَدْ أَخَذَ عَلَيْكُمْ مَوْثِقاً مِنَ اللَّهِ ).
( 1 ) وقراءتنا وقراءة أهل المدينة بالياء وكسر العين ، و ( يلعب ) بالياء أيضا . قال ابن أبي زمنين في ز ورقة 152 :
« كأنّهم قالوا : يرعى ماشيته ويلعب فيجمع النفع والسرور » .
( 2 ) قال ابن أبي زمنين : « يقال : العصبة من العشرة إلى الأربعين » . وهو قول نسب إلى ابن عبّاس في بعض التفاسير .
( 3 ) جعل الطبريّ في تفسيره ، ج 15 ص 574 قوله ( أجمعوا ) هو جواب ( لمّا ) دخلت عليه الواو . ورأى الزمخشريّ في الكشّاف ، ج 2 ص 449 أنّ جواب ( لمّا ) محذوف تقديره : « فعلوا ما فعلوا به من الأذى » .