وبلغنا عن ابن عبّاس أنّه قال : القوس الذي كان في السماء أمان للأرض من الغرق يوم أهلك قوم نوح . وقال ابن عبّاس : لا تقولوا قوس قزح ، فإنّ القزح الشيطان ، وقولوا :
القوس . وذكروا عن ابن مسعود مثل ذلك .
قوله :
تِلْكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيها إِلَيْكَ
: يقول للنبيّ عليه السّلام حين انقضت قصّة نوح : ذلك من أخبار الغيب ، يعني ما قصّه عليه
ما كُنْتَ تَعْلَمُها أَنْتَ وَلا قَوْمُكَ
: يعني قريشا
مِنْ قَبْلِ هذا
: أي من قبل هذا القرآن
فَاصْبِرْ
: أي على قولهم : إنّك مجنون ، وإنّك ساحر ، وإنّك شاعر ، وإنّك كاذب ، وإنّك كاهن .
إِنَّ الْعاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ
( 49 ) : والعاقبة : الجنّة .
قوله :
وَإِلى عادٍ أَخاهُمْ هُوداً
: يقول : وأرسلنا إلى عاد أخاهم هودا ، على الكلام الأوّل :
( وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ ) *
. وقوله :
( أَخاهُمْ هُوداً ) *
أي : أخوهم في النسب ، وليس بأخيهم في الدين .
قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا مُفْتَرُونَ
( 50 ) :
أي كلّ من عبد غير اللّه سبحانه فقد افترى الكذب على اللّه تعالى ، وإنّ اللّه عزّ وجلّ أمر العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا . وهو قوله :
أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ
[ يوسف : 40 ] .
قوله :
يا قَوْمِ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ
: أي على ما أدعوكم إليه من الدين
أَجْراً إِنْ أَجْرِيَ
: أي إن ثوابي
إِلَّا عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي
: أي الذي خلقني
أَ فَلا تَعْقِلُونَ
( 51 ) .
وَيا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ
: أي من الشرك
يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً
: أي يوسّع لكم « 1 » من الرزق ، وإنّما أرزاق العباد من المطر « 1 » .
هامش
- غرق قوم نوح » ، وهو في غاية الفساد والغموض ! .
( 1 ) في ع وز : « يوسع لكم من الرزق » ، وفي ق ود : « يوسع عليكم من الرزق » ، وكلّ صواب إن شاء اللّه .