ذكروا عن ابن عبّاس أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال لأبيّ : لأعلّمنّك سورة ما في القرآن مثلها ، ولا في التوراة ولا في الإنجيل ولا في الزبور مثلها هي أعظم : هي فاتحة الكتاب « 1 » . ذكروا عن أبي بن كعب قال : قال اللّه : يا ابن آدم أنزلت عليك سبع آيات ثلاث منهنّ لي ، وثلاث منهنّ لك ، وواحدة بيني وبينك ، الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 2 ) الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ( 3 ) مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ( 4 ) ، هذه للّه : إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ( 5 ) [ هذه بين اللّه وابن آدم ] « 2 » اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ ( 6 ) صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ ( 7 ) . هذه لابن آدم « 3 » . ذكروا عن الحسن قال : هذا دعاء أمر اللّه رسوله أن يدعو به ، وجعله سنّة له وللمؤمنين . ذكروا عن ابن عبّاس أنّه كان يجهر ب بسم الله الرحمن الرحيم ( 1 ) في الصلاة ، ويقول : من تركها فقد ترك آية من كتاب اللّه . وابن عبّاس كان يجعل صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ ( 7 ) آية واحدة . قوله تعالى : الْحَمْدُ لِلَّهِ : قال الحسن : حمد الربّ نفسه ، وأمر العباد أن يحمدوه . والحمد شكر النعمة . رَبِّ الْعالَمِينَ ( 2 ) : العالمون الخلق . يقول : الحمد لربّ الخلق « 4 » . قوله : الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ( 3 ) مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ( 4 ) : ذكروا أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأبا بكر وعمر كانوا يقرءونها : ( مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ) « 5 » . وتفسيرها على هذا المقرإ مالكه الذي يملكه ،
تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 79
مساهمون: الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
ص٧٩
هامش
( 1 ) أخرجه الإمام أحمد والترمذيّ والنسائيّ من طرق برواية أبي هريرة عن أبي بن كعب ، وقال الترمذيّ :
حديث حسن صحيح .
( 2 ) زيادة يقتضيها سياق الكلام .
( 3 ) هذا معنى حديث قدسيّ جاء في الجامع الصحيح مسند الإمام الربيع بن حبيب في كتاب الصلاة ووجوبها ، باب في القراءة في الصلاة ( 224 ) . ورواه مسلم في كتاب الصلاة ، باب وجوب القراءة في كلّ ركعة ( 395 ) عن أبي هريرة . وأوّله : « يقول اللّه عزّ وجلّ : قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين ولعبدي ما سأل . . . » الحديث .
( 4 ) كذا في د : « الحمد » . وفي ع وق : « الشكر لربّ الخلق » .
( 5 ) كذا في د ، وق ، وع ، وز :« مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ». وقد روى الترمذيّ في أبواب القراءات عن أمّ سلمة أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كان يقرؤها :« مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ».