[ يونس : 99 ] . قال :
فَذَرْهُمْ وَما يَفْتَرُونَ
( 137 ) .
قوله :
وَقالُوا هذِهِ أَنْعامٌ وَحَرْثٌ حِجْرٌ :
أي حرام
لا يَطْعَمُها إِلَّا مَنْ نَشاءُ بِزَعْمِهِمْ :
وهذا ما كان يأكل الرجال دون النساء ، وتفسيره في الآية التي بعد هذه . قال :
وَأَنْعامٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُها :
وهو الحام في تفسير الكلبيّ . وقال الحسن :
وَأَنْعامٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُها
هو ما حرّموا من البحيرة والسائبة والوصيلة والحام . وقد فسّرنا أمر الحام في سورة المائدة « 1 » .
قوله :
وَأَنْعامٌ لا يَذْكُرُونَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا :
قال الحسن : هو ما استحلّوا من أكل الميتة وأشباه ذلك . وهو قوله :
وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ
[ الأنعام : 121 ] . قال :
افْتِراءً عَلَيْهِ :
أي على اللّه
سَيَجْزِيهِمْ بِما كانُوا يَفْتَرُونَ
( 138 ) : زعموا أنّ اللّه أمرهم بهذا .
قوله :
وَقالُوا ما فِي بُطُونِ هذِهِ الْأَنْعامِ خالِصَةٌ لِذُكُورِنا وَمُحَرَّمٌ عَلى أَزْواجِنا وَإِنْ يَكُنْ مَيْتَةً فَهُمْ فِيهِ شُرَكاءُ .
أما قوله :
خالِصَةٌ لِذُكُورِنا
فذلك [ لأنّها ] « 2 » صارت جماعة ، وهو قوله في الآية الأولى :
لا يَطْعَمُها إِلَّا مَنْ نَشاءُ بِزَعْمِهِمْ .
نزلت هذه الآية قبل الأولى ، وهي بعدها في التأليف . قال :
وَمُحَرَّمٌ عَلى أَزْواجِنا
أي ما في بطون تلك الأنعام من ذكر أو أنثى . رجع إلى الكلام الأوّل : إلى [ ما ] ، وما مذكّر ، فهو محرّم على النساء كلّه عندهم « 3 » .
كان ما ولد من تلك الأنعام من ذكر يأكله الرجال دون النساء ، وإن كانت أنثى تركت محرّمة على الرجال والنساء ، وإن كانت ميّتة فهم فيه شركاء ، أكلها الرجال والنساء جميعا فيما ذكر مجاهد .
هامش
( 1 ) انظر ما سلف قريبا ، تفسير الآية 103 من سورة المائدة .
( 2 ) زيادة لا بدّ منها ليستقيم المعنى .
( 3 ) يبيّن المؤلّف هنا وجه تأنيث كلمة ( خالصة ) وتذكير كلمة ( محرّم . ) والتاء في ( خالصة ) تشير إمّا إلى الأنعام التي في بطون الأنعام ، « وتأنيثها لتأنيث الأنعام ، لأنّ ما في بطونها مثلها فأنّثت لتأنيثها » كما قال الفرّاء ، وإمّا إلى الأجنّة والألبان التي في بطون الأنعام . انظر تفصيل ذلك وتعليل وجوه القراءات التي وردت في هذه الآية في معاني القرآن للفرّاء ، ج 1 ص 358 ، والحجّة لابن خالويه ، ص 126 - 127 .