تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 505

مساهمون:

ص٥٠٥
قوله :
وَرَبُّكَ الْغَنِيُّ :
أي عن خلقه وعن عبادتهم
ذُو الرَّحْمَةِ إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ :
أي بعذاب الاستئصال ، يعني المشركين
وَيَسْتَخْلِفْ مِنْ بَعْدِكُمْ ما يَشاءُ كَما أَنْشَأَكُمْ :
أي كما خلقكم
مِنْ ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ آخَرِينَ
( 133 ) . قوله :
إِنَّ ما تُوعَدُونَ لَآتٍ وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ
( 134 ) : أي ما أنتم بالذين يعجزون اللّه فتسبقونه حتّى لا يقدر عليكم . قوله :
قُلْ يا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ :
وهذا وعيد ، أي اعملوا على ناحيتكم ، أي على كفركم ،
إِنِّي عامِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ تَكُونُ لَهُ عاقِبَةُ الدَّارِ :
أي دار الآخرة ، وعاقبتها الجنّة ، أي فستعلمون يوم القيامة أنّا أهل الجنّة وأنّكم أهل النار .
إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ
( 135 ) : أي المشركون ، وهو ظلم فوق ظلم ، وظلم دون ظلم . وقد تحمل الآية على جميع الظالمين من المشركين وغيرهم ، وقد تكون الآية خاصّة ثمّ تعمّ . قوله :
وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ :
[ أي ممّا خلق ]
مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعامِ نَصِيباً فَقالُوا هذا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهذا لِشُرَكائِنا فَما كانَ لِشُرَكائِهِمْ فَلا يَصِلُ إِلَى اللَّهِ وَما كانَ لِلَّهِ فَهُوَ يَصِلُ إِلى شُرَكائِهِمْ ساءَ ما يَحْكُمُونَ
( 136 ) . كان هذا في الجاهليّة . كانوا قد جعلوا من أنعامهم وحروثهم جزءا للّه وجزءا لآلهتهم ؛ فكانوا يحرثون الحرث فيخطّون فيه خطا فيقولون : ما دون هذا الخطّ لآلهتنا ، وما وراءه فهو للّه . ثمّ يبذرون البذر ، فإن سقط فيما سمّوا للّه شيء من البذر [ الذي ] « 1 » جعلوه لآلهتهم لقطوه « 2 » فردّوه إلى ما جعلوا لآلهتهم تعظيما لآلهتهم ، وإن سقط من البذر شيء في ما سمّوا لآلهتهم من الذي جعلوه للّه تركوه . ويرسلون الماء في الذي سمّوا للّه ؛ فإن انفجر في الذي سمّوا لآلهتهم قالوا : أقرّوه فإنّ هذا فقير إليه ، وإن انفجر في الذي خطّوه للّه سدّوه . وهذا في تفسير الكلبيّ . وفي تفسير الحسن : إذا حسن الزرع جعلوه لآلهتهم إن كان هو الذي جعلوه لآلهتهم ، فهو لها عندهم ، وإن كان هو الذي جعلوه للّه أحسن جعلوه لآلهتهم ، ولا يجعلون للّه ممّا جعلوا لآلهتهم إذا
هامش
( 1 ) سقط اسم الموصول هذا من ع ود ، ولا بدّ من إثباته حتّى يستقيم المعنى . ( 2 ) كذا في ع : « لقطوه » ، وهو صحيح فصيح ، يقال : لقطه يلقطه ، والتقطه يلتقطه ، أي أخذه من الأرض ، ومنه المثل : « لكلّ ساقطة لاقطة » . وانظر : اللسان ( لقط . )