تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 504

مساهمون:

ص٥٠٤

يَخْرُجُ مِنْهُمَا أي من البحرين اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجانُ ( 22 ) [ الرحمن : 22 ] وإنّما يخرج من أحدهما ، وليس يخرج منهما جميعا ، وكذلك قوله : يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَ لَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ أي من أحدكم ، وهو الإنس . قال : وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرى [ يوسف : 109 ] أي من أهل الحضر ؛ لأنّهم كانوا أعلم وأفضل من أهل العمود « 1 » . ذكروا أنّ معاذ بن جبل كان على بعض قرى أهل الشام فجاء أناس من أهل البادية فقالوا : قد شقّت علينا الإقامة ، فلو بدأت بنا ، فقال لعمري لا أبدأ بكم قبل أهل الحضارة أهل العبادة وأهل المساجد ، سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : تنزل عليهم السكينة ، وإليهم يأتي الخير ، وبهم يبدأ يوم القيامة « 2 » . قوله : يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آياتِي وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا قالُوا شَهِدْنا عَلى أَنْفُسِنا : أنّه قد جاءتنا الرسل في الدنيا ، وهذا بعد ما صاروا إلى النار . يقول اللّه : وَغَرَّتْهُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا : إذ كانوا فيها وَشَهِدُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ : أي في الآخرة أَنَّهُمْ كانُوا كافِرِينَ ( 130 ) : أي في الدنيا . ذلِكَ أَنْ لَمْ يَكُنْ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرى بِظُلْمٍ وَأَهْلُها غافِلُونَ ( 131 ) : أي : لم يبعث إليهم رسولا ، يعني من أهلك من الأمم السالفة حين كذّبوا رسلهم . يقول : لم أكن لأهلكهم حتّى أبعث فيهم رسولا أحتجّ به عليهم ، ولم أكن لأظلمهم فأعذّبهم قبل مبعث الرسل والاحتجاج بالكتب . قوله : وَلِكُلٍّ دَرَجاتٌ مِمَّا عَمِلُوا : أي : على قدر أعمالهم . قال اللّه في أهل النار جَزاءً وِفاقاً ( 26 ) [ النبأ : 26 ] أي وافق أعمالهم الخبيثة . وقال في أهل الجنّة : جَزاءً مِنْ رَبِّكَ عَطاءً حِساباً ( 36 ) [ النبأ : 36 ] أي على قدر أعمالهم . ذكر بعض الفقهاء قال : يقول اللّه : ادخلوا الجنّة برحمتي واقتسموها بأعمالكم . قوله : وَما رَبُّكَ بِغافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ ( 132 ) .

هامش
( 1 ) هم أصحاب الخيام والأخبية . وهم الأعراب الذين يسكنون البوادي ، وهم - في أغلب أحوالهم - بين حلّ وترحال ، ينتجعون الكلأ ويرودون الغدران . ( 2 ) لم أجده فيما بين يديّ من المراجع .