تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 484

مساهمون:

ص٤٨٤
قوله :
وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ :
[ أي ملك ] « 1 »
السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ
( 75 ) . قال بعضهم : ذكر لنا أن إبراهيم فرّ به من جبّار مترف « 2 » ، فجعل في سرب وجعل رزقه في أطراف أصابعه ، فجعل لا يمصّ إصبعا من أصابعه إلّا وجد فيه رزقا . لأنّه لما خرج من ذلك السرب أراه اللّه ملكوت السماوات ؛ أراه شمسا وقمرا ونجوما وغيوما وخلقا عظيما ، وأراه ملكوت الأرض ؛ فأراه جبالا وبحارا وأنهارا وأشجارا ومن كلّ الدوابّ وخلقا عظيما . وقال مجاهد :
( مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ )
أي : آيات السماوات والأرض . وقال الكلبيّ : بلغنا أنّ إبراهيم ولد في زمان النمرود « 3 » الجبّار ، وأنّه كان مع نمرود كهنة يخبرونه أنّه يولد في هذه السنة غلام يفسد آلهة أهل الأرض ويدعو إلى غير دينهم ، ويكون هلاك أهل بيته على يده . فقال النمروذ : فإنّ دواء هذا هيّن : أن نعزل النساء عن الرجال ، وننظر كلّ حبلى ، فإذا ولدت غلاما قتل ، إلى أن تمضي السنة . قالوا : افعل ذلك ، وإلّا فهو الذي قلنا لك . ففعل النمرود ، فعزل الرجال عن النساء ، وجعل على كلّ عشرة « 4 » وكيلا أمينا ؛ فكان أمين العشرة إذا طهرت امرأة رجل منهم حال بينه وبينها ، فإذا حاضت تركها إلى أهلها حتّى تطهر . فرجع أبو إبراهيم إلى أهله فوجد امرأته قد طهرت ، فواقعها فحملت . فقال الكهّان : إنّ الغلام قد حمل به الليلة . قال : فانظروا إلى كلّ امرأة قد استبان حملها فخلّوا سبيلها ، وانظروا اللائي يبقين ، وكلّما ولدت امرأة غلاما فاقتلوه . فلمّا دنا ولاد « 5 » إبراهيم ، وأخذ أمّه المخاض ، خرجت هاربة فوضعته في نهر يابس ، وألقته في حفرة تحت حلفاء . ثمّ رجعت إلى زوجها فأخبرته أنّها ولدت غلاما ، وأنّه
هامش
( 1 ) زيادة من ز ، ورقة 96 . ( 2 ) في ع : « جبّار مشرك » ، وفي د : « من جنان مشرف » ، وكلاهما خطأ صوابه ما أثبتّه من تفسير الطبري ، ج 11 ص 474 ، ومن الدرّ المنثور ، ج 3 ص 25 . ( 3 ) ورد اسم نمرود بالدال المهملة وبالذال المعجمة معا ، وبأداة التعريف وبدونها ، وهو اسم ملك ملك المشرق والمغرب ، ونسبه الطبري في تاريخه ، ج 1 ص 207 وقال : هو « نمرود بن كوش بن كنعان بن حام بن نوح » عليه السّلام . وهو صاحب بابل وصاحب إبراهيم خليل الرحمن . ( 4 ) كذا في د : « عشرة » وفي ع : « على كل عشيرة » . ( 5 ) كذا « ولاد » ، وهو مصدر ولد ، فصيح في العربيّة . يقال : حان ولاد المرأة ، ومعناه هنا : حان وضع أمّه إيّاه .