تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 483

مساهمون:

ص٤٨٣
قَوْلُهُ الْحَقُّ وَلَهُ الْمُلْكُ يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ :
أي ينفخ فيه صاحب الصور ، ملك يقوم بين السماء والأرض في تفسير ابن مسعود . وقال بعضهم : من الصخرة من بيت المقدس . والصور : قرن ينفخ فيه أرواح الخلق « 1 » ، فيذهب كلّ روح إلى جسده فيدخل فيه ، ثمّ ينطلقون سراعا إلى المنادي صاحب الصور إلى بيت المقدس « 2 » .
عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ :
فالغيب السرّ ، والشهادة العلانية
وَهُوَ الْحَكِيمُ :
في أمره
الْخَبِيرُ
( 73 ) : بأعمال عباده . ويقال : العليم بخلقه . قوله :
* وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ :
قال [ مجاهد ] « 3 » آزر الصنم ، وأبوه تارح . المقرأ على هذا التفسير استفهام : آزر ؟
أَ تَتَّخِذُ أَصْناماً آلِهَةً :
أي أتتّخذه إلها ؟ ومقرأ الحسن بالرفع :
آزَرَ ،
يقوله إبراهيم لأبيه « 4 » ؛ أتتّخذ أصناما آلهة . وبعضهم يقرؤها بالنصب ويقول : اسم أبيه آزر « 5 » ؛ يقرؤها بغير استفهام في أوّلها . يقول : وإذ قال إبراهيم لأبيه آزر ، ويستفهم في آخرها . وكذلك استفهام الحسن في آخرها . قال :
إِنِّي أَراكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ
( 74 ) : أي بيّن .
هامش
( 1 ) كذا في ق وع . وفي ز ورقة 95 : « والصور قرن فيه أرواح الخلق فينفخ فيه فيذهب كلّ روح إلى جسده فيدخل فيه . . . » . ( 2 ) والحقّ أنّه لم يصحّ عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم حديث يطمأنّ إليه في موضوع النفخ وكيفيّته وعودة الأرواح إلى الأجساد . وكلّ ما نؤمن به ونتيقّنه أنّهما نفختان في الصور : نفخة الصعق ونفخة البعث كما أخبرنا به اللّه في محكم كتابه حيث يقول :وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرى فَإِذا هُمْ قِيامٌ يَنْظُرُونَ[ الزمر : 68 ] . أمّا صورة الصور ، وكيفيّة النفخ فيه ، ومستقرّ الأرواح بعد أن تفارق الأجساد ثمّ عودتها إليها للبعث والحساب فتلك أمور غيبيّة نؤمن بها مجملة ونفوّض أمر تفاصيلها إلى بارئها . ( 3 ) سقط اسم القائل من ع ود وأثبتّ اسم مجاهد لأنّ القول قوله ، كما جاء في تفاسير الطبري والقرطبي وابن الجوزي . ( 4 ) أي يناديه : يا آزر . ( 5 ) على أنّه بدل أو عطف بيان . والقول الراجح أنّ لفظ آزر اسم علم لأبي إبراهيم عليه السّلام . واقرأ تحقيقا علميّا مهمّا في المعرّب للجواليقي ص 407 - 413 ختم به المحقّق الشيخ أحمد محمّد شاكر كتاب المعرّب وأثبت بالدليل والبرهان هذا القول الراجح .
تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 483 | الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي