تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 487

مساهمون:

ص٤٨٧

الأوثان ؟ ! . وقال مجاهد : هي حجّة إبراهيم . وقول اللّه : الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ أي بشرك أُولئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ يوم القيامة وَهُمْ مُهْتَدُونَ أي : في الدنيا ، على طريق الجنّة . ذكر الحسن أنّ عمر بن الخطّاب قال لأبيّ بن كعب : يا أبا المنذر ، آية في كتاب اللّه أحزنتني . قال : وأيّ آية يا أمير المؤمنين ؟ قال : قول اللّه : الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ قال : أيّنا لم يظلم ؟ قال : يا أمير المؤمنين إنّها ليست حيث تذهب ، ألم تسمع إلى قول العبد الصالح حيث يقول لابنه : يا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ ( 13 ) [ لقمان : 13 ] ، إنّما هو الشرك « 1 » . ذكروا أنّ أبا بكر الصدّيق قال : وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ أي بشرك . وقال بعضهم : الآية محتملة لظلم الشرك وظلم النفاق ، جامعة لهما جميعا ، وهو ظلم فوق ظلم ، وظلم دون ظلم . وهذا حقيقة التأويل « 2 » . قوله : نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَنْ نَشاءُ قال الحسن : بالنبوّة . قوله : وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ كُلًّا هَدَيْنا : بالنبوّة وَنُوحاً هَدَيْنا مِنْ قَبْلُ : أي من قبل إبراهيم . قوله : وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ : أي ومن ذرّيّة نوح هدينا داوُدَ وَسُلَيْمانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسى وَهارُونَ وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ( 84 ) وَزَكَرِيَّا وَيَحْيى وَعِيسى وَإِلْياسَ كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ ( 85 ) وَإِسْماعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطاً وَكلًّا فَضَّلْنا عَلَى الْعالَمِينَ ( 86 ) : أي : على عالم زمانهم . وَمِنْ آبائِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَإِخْوانِهِمْ وَاجْتَبَيْناهُمْ : أي استخلصناهم للنبوّة وَهَدَيْناهُمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 87 ) : أي إلى الجنّة . ذلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 88 ) أُولئِكَ الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ وَالْحُكْمَ : يعني الفهم والعقل وَالنُّبُوَّةَ فَإِنْ يَكْفُرْ بِها هؤُلاءِ : يعني المشركين

هامش
( 1 ) وفي معناه أخرج البخاري في كتاب التفسير سورة الأنعام : « عن عبد اللّه رضي اللّه عنه قال : لما نزلت :وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍقال أصحابه : وأيّنا لم يظلم ، فنزلت :إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ .( 2 ) هذا القول الأخير من كلام الشيخ هود ولا شكّ ، فهو برأيه أشبه . وهو غير وارد في مخطوطة ز .