تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 480

مساهمون:

ص٤٨٠
فَوْقِكُمْ ، أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ ،
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : اللهمّ إنّي أعوذ بوجهك « 1 » . قال :
أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ
قال : هو ما كان بعد النبيّ عليه السّلام من الفرقة والاختلاف . ذكروا عن الحسن أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم صلّى يوما صلاة فأطالها فقيل : يا رسول اللّه : قد رأيناك اليوم تصلّي صلاة ما رأيناك تصلّيها قال : إنّها صلاة رغبة ورهبة ، وإنّي سألت ربّي فيها ثلاثا ، فأعطاني منها اثنتين ومنعني واحدة ؛ سألته ألّا يسلّط على أمّتي عدوّا من غيرها ، فأعطانيها ، وسألته ألّا يسلّط على أمّتي السّنة فيهلكهم ، فأعطانيها ، وسألته ألّا يجعل بأسهم بينهم فمنعنيها « 2 » . ذكروا أنّ رسول اللّه قال : استقيموا ونعمّا إن استقمتم ، وخير أعمالكم الصلاة ، ولن تجوعوا ولن تعلوا ولا أخاف عليكم إلّا أنفسكم « 3 » . وفي تفسير عمرو عن الحسن في قوله :
عَذاباً مِنْ فَوْقِكُمْ
أي فيحصبكم بالحجارة كما حصب قوم لوط أو ببعض ما ينزل من العذاب ،
أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ
أي بخسفة أو برجفة ،
أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً
أي اختلافا يخالف بعضكم بعضا
وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ
أي فيقتل بعضكم بعضا . قال : وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : سألت ربّي ألّا يظهر على أمّتي أهل دين غيرهم فأعطاني ذلك ، وسألته ألّا يهلكهم جوعا فأعطاني ذلك ، وسألته ألّا يجمعهم على ضلالة فأعطاني ذلك ، وسألته ألّا يلبسهم شيعا فمنعني ذلك « 4 » . قوله :
انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآياتِ :
أي كيف نبيّن الآيات
لَعَلَّهُمْ
هامش
( 1 ) حديث صحيح أخرجه البخاري في كتاب التفسير ، سورة الأنعام . ولفظه : « لما نزلت هذه الآيةقُلْ هُوَ الْقادِرُ عَلى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذاباً مِنْ فَوْقِكُمْقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : أعوذ بوجهك . قال :أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْقال : أعوذ بوجهك ،أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « هذا أهون ، أو هذا أيسر » . وأخرج الترمذيّ في أبواب تفسير القرآن ، وفي آخر الحديث : « هاتان أهون ، أو هاتان أيسر » ، وأخرجه ابن جرير الطبري في تفسيره ، ج 11 ص 422 . ( 2 ) رواه أحمد عن معاذ بن جبل ، ورواه أيضا أحمد والنسائيّ عن أنس بن مالك ، وروى الحديث عن نافع بن خالد الخزاعي عن أبيه ، فالحديث صحيح من طرق مختلفة وبألفاظ متشابهة . ( 3 ) أخرجه ابن ماجة عن أبي أمامة في كتاب الطهارة وسننها ، باب المحافظة على الوضوء ( رقم 277 - 278 ) وأخرجه مالك في الموطأ ولفظه : « استقيموا ولن تحصوا ، واعملوا ، وخير أعمالكم الصلاة ، ولا يحافظ على الوضوء إلّا مؤمن » . انظر : كتاب الموطأ ، كتاب جامع الوضوء ( رقم 33 ) . ( 4 ) أخرجه ابن جرير الطبري في ج 11 ص 427 ، ببعض الاختلاف ، عن الحسن مرسلا .