تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 478

مساهمون:

ص٤٧٨

قوله : وَيَعْلَمُ ما فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَما تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُها وَلا حَبَّةٍ فِي ظُلُماتِ الْأَرْضِ وَلا رَطْبٍ وَلا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ ( 59 ) . ذكروا عن ابن عبّاس أنّه قال : أوّل ما خلق اللّه القلم فقال له : اكتب ، فقال : ربّ وما أكتب ؟ قال : ما هو كائن . قال : فجرى القلم بما هو كائن إلى يوم القيامة . فأعمال العباد تعرض على العباد كلّ يوم اثنين ويوم خميس فيجدونه على ما في الكتاب . ذكروا أنّ سورة الأنعام نزلت كلّها جملة ، شيّعها سبعون ألف ملك . ومع هذه الآية الواحدة منها اثنا عشر ألف ملك : وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ . . . إلى آخر الآية . قوله : وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ : يعني النوم وَيَعْلَمُ ما جَرَحْتُمْ بِالنَّهارِ : أي ما عملتم بالنهار . ذكروا أنّ أبا موسى الأشعري قال : الذنوب جراحات ، وأعظمها القتل ، والإشراك باللّه مقتلة . قال : ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ : أي يبعث أحدكم في أجله حتّى يستوفي أجله ، في تفسير الحسن . وقال مجاهد : ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ أي في النهار . وقال : لِيُقْضى أَجَلٌ مُسَمًّى : يعني الساعة باختلاف الليل والنهار . ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ : يوم القيامة ثُمَّ يُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 60 ) قوله : وَهُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ : أي قهرهم بالموت وبما شاء من أمره وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً : من الملائكة يحفظون أعمال العباد ويكتبونها ، ويحفظونه ممّا لم يقدر له حتّى يأتي القدر . ذكر بعضهم عن بعض أصحاب النبيّ قال : ما من آدميّ إلّا ومعه ملكان يحفظانه في ليله ونهاره ، ونومه ويقظته ، من الجنّ والإنس والدوابّ والسّباع والهوائم ، وأحسبه قال : والطير ، إن أراده شيء قالا له : إليك حتّى يأتي القدر . وقال بعضهم : وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً يحفظون عليك يا ابن آدم رزقك وعملك وأجلك ، فإذا وفّيت ذلك قبضت إلى ربّك . قوله : حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا وَهُمْ لا يُفَرِّطُونَ ( 61 ) : أي في