تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 420

مساهمون:

ص٤٢٠
ذكروا أنّ أناسا من عرينة « 1 » قدموا على النبيّ المدينة فأسلموا ، فاستوخموا المدينة ، فأمرهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن يخرجوا في إبل الصدقة فيشربوا من ألبانها [ وأبوالها ] « 2 » . ففعلوا حتّى صحّوا فقتلوا راعي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وساقوا الإبل ، وكفروا بعد إسلامهم . فبعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في طلبهم ، فجيء بهم ، فقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف وسمر أعينهم ، وتركهم في الحرّة حتّى ماتوا . قال بعضهم : إنّ هذا كان من قبل أن تنزل الحدود . وذكر أبو هريرة أنّهم لما جيء بهم فقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف وسمّر أعينهم نزلت هذه الآية :
إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ . . .
إلى آخر الآية ، فترك سمر الأعين . وذكروا عن بعضهم أنّه قال : تلك حدود أنزلها اللّه : إذا حارب فأخذ المال وقتل صلب ، وإذا حارب فقتل ولم يأخذ مالا قتل ، وإذا حارب فأخذ المال ولم يقتل قطعت يده ورجله من خلاف ، وإذا حارب فلم يقتل ولم يأخذ مالا نفي . ذكر عن الحسن أنّه قال : نفي بالسيف . وذكر عنه قال : ذلك إلى الوالي يصنع ما شاء ، يعني أنّه [ مخيّر ] « 3 » . والعامّة من فقهائنا على قول الحسن : إلى الوالي يصنع من ذلك ما شاء ، وليس للوليّ من ذلك شيء « 4 » . ومن رأى أنّ هذا حكم في المسلمين ماض فيأخذها من هذا الموضع
وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً .
ذكروا عن عكرمة عن ابن عبّاس في قوله :
أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ
أي أن يعجزوا فلا يقدر عليهم . وأمّا قوله :
مِنْ خِلافٍ
فإنّه تقطع يده اليمنى ورجله اليسرى . فذلك تفسير قوله :
مِنْ خِلافٍ .
هامش
( 1 ) كذا في ع ود : « من عرينة » ، وفي ز : « من عكل وعرينة » ، وقد اختلف المفسّرون في هؤلاء الرهط ، هل هم من عرينة أو من عكل وعرينة ، وقصّتهم مرويّة معروفة في كتب السنن ، انظر الطبري في تفسيره ، ج 10 ص 244 - 251 . وترجم البخاري في المغازي : « باب قصّة عكل وعرينة » . ( 2 ) زيادة من ز ، ورقة 82 . وترجم البخاري في كتاب الوضوء : باب أبوال الإبل والدوابّ والغنم ومرابضها ، وفيه عن أنس قال : « قدم أناس من عكل وعرينة . . . » الحديث . ( 3 ) في الأصل بياض قدر كلمة أثبتّ فيه هذه الكلمة التي يقتضيها السياق . ( 4 ) يعني المؤلّف بلفظ الوالي هنا الإمام الذي له الخيار في تنفيذ الحدّ الذي يراه مناسبا . أمّا الوليّ فهو وليّ المقتول من أقاربه ، ليس له عفو ولا قود .