ذكروا أنّ عمر بن الخطّاب رضي اللّه عنه قال : لا تقطع الخمسة إلّا في الخمسة ؛ يعني خمسة دراهم .
ذكروا أنّ إبراهيم قال : لا تقطع يد الذي يدخل البيت بإذن .
ذكروا أنّ عثمان بن عفّان قال : لا تقطع يد السارق حتّى يخرج المتاع من البيت .
ذكروا أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قطع يد سارق من الكوع وحسمها « 1 » .
قوله :
فَمَنْ تابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ :
أي من بعد سرقته
وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
( 39 ) . وفي هذه الآية دليل على أنّه ظلم دون ظلم وظلم فوق ظلم ، وكذلك الكفر كفر دون كفر وكفر فوق كفر .
ذكروا أنّ رجلا جاء إلى النبيّ عليه السّلام فأقرّ عنده أنّه سرق ؛ فقال له النبيّ : ما إخالك سرقت . قال : بلى يا رسول اللّه . فأمر بقطعه ، فقطع . ثمّ قال له النبيّ : قل : أستغفر اللّه وأتوب إليه .
فقال : أستغفر اللّه وأتوب إليه ؛ فقال النبيّ : اللهمّ تب عليه .
ذكر عن بعضهم أنّه قال في السارق إذا قطع أنّه لا يغرم ما سرق ، إلّا أن توجد السرقة بعينها .
قوله :
أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ :
أي إنّك قد علمت أنّ اللّه له ملك السماوات والأرض
يُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ :
أي الكافر
وَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ :
أي : للمؤمن
وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ :
يريده
قَدِيرٌ
( 40 ) « 2 » .
هامش
( 1 ) الصحيح أنّ هذا الحديث والذي يليه في قصّة واحدة ، وهي قصّة الرجل الذي سرق شملة ، فلمّا أقرّ أمر النبيّ عليه السّلام بقطع يده وحسمها ، وحسم الجرح والعرق بعد القطع كواه لئلّا ينزف دمه . والحديث رواه الدارقطني في سننه ، ج 3 ص 102 عن أبي هريرة مرفوعا ، ورواه ابن سلّام كما في مخطوطة ز ورقة 83 عن محمّد بن المنكدر مرسلا .
( 2 ) هذا قضاء اللّه الذي عزّ فحكم فقطع . وليت المسلمين يفقهون دينهم ليعودوا إلى تنفيذ أحكام شريعتهم في الحدود التي حكم بها ، على أن يوجدوا المجتمع المسلم الذي يتقبّلها بنفوس مطمئنّة راضية . إنّهم لو فعلوا لوجدوا في الامتثال لأوامر اللّه وتطبيق أحكامه العلاج الحاسم لأمراضهم الاجتماعيّة ، حتّى يصلحوا الفساد المستشري في مدنهم وقراهم ، حتّى أصبح الناس غير آمنين في أنفسهم وأموالهم . اقرأ في الموضوع -