تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 417

مساهمون:

ص٤١٧
رَبَّ الْعالَمِينَ
( 28 ) . ذكروا أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : إنّ اللّه ضرب لكم ابني آدم مثلا فخذوا بخيرهما ودعوا شرّهما « 1 » . ذكر بعضهم قال : كان من قبلكم إذا تقرّبوا بقربان فتقبّل اللّه منهم نزلت عليه من السماء نار فأكلته ، فإذا ردّ عليهم خلوا عنه فأكلته السباع والطيور .
إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ :
أي تستوجب إثمي وإثمك
فَتَكُونَ مِنْ أَصْحابِ النَّارِ وَذلِكَ جَزاءُ الظَّالِمِينَ
( 29 ) . وقال بعضهم :
إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي :
إن قتلتني ،
وَإِثْمِكَ
الذي مضى من قبل قتلي . قوله :
فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ :
قال مجاهد : فشجّعته نفسه . وقال غيره : فزيّنت له نفسه قتل أخيه فقتله
فَأَصْبَحَ مِنَ الْخاسِرِينَ
( 30 ) : قال الحسن : الذين خسروا الجنّة .
فَبَعَثَ اللَّهُ غُراباً يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوارِي سَوْأَةَ أَخِيهِ قالَ يا وَيْلَتى أَ عَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هذَا الْغُرابِ فَأُوارِيَ سَوْأَةَ أَخِي :
قال الحسن : بعث اللّه غرابين فقتل أحدهما صاحبه ، ثمّ جعل يحثي عليه التراب وابن آدم ينظر ، فقال :
يا وَيْلَتى أَ عَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هذَا الْغُرابِ فَأُوارِيَ سَوْأَةَ أَخِي
؟ ! . ذكر بعضهم قال : كانا غرابين فقتل أحدهما الآخر فجعل الحيّ يحثي على الميّت ، وذلك بعين ابن آدم . قال الكلبيّ : وكان قتله عشيّة ، وغدا إليه غدوة لينظر ما فعل فإذا هو بغراب حيّ يحثي التراب على غراب ميّت ، فقال :
يا وَيْلَتى أَ عَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هذَا الْغُرابِ فَأُوارِيَ سَوْأَةَ أَخِي
كما يواري هذا الغراب سوأة أخيه ، فدعا بالويل
فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ
( 31 ) . ذكروا عن السدّيّ أنّه قال : ثلاثة لا يقبل اللّه منهم توبة أبدا : إبليس ، وابن آدم الذي قتل أخاه ، رأس الخطيئة ، ومن قتل نبيّا . قوله :
مِنْ أَجْلِ ذلِكَ كَتَبْنا عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ
هامش
( 1 ) أخرجه ابن سلّام هكذا : يحيى عن خالد عن الحسن مرسلا ، وأخرجه الطبريّ في تفسيره ، ج 10 ص 230 من ثلاثة طرق ، اثنان منهما من طريق الحسن . وقال محقّق تفسير الطبري : « هذه الثلاثة أخبار مرسلة لم أهتد إلى شيء منها في دواوين السنّة » .