رَبَّ الْعالَمِينَ ( 28 ) . ذكروا أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : إنّ اللّه ضرب لكم ابني آدم مثلا فخذوا بخيرهما ودعوا شرّهما « 1 » . ذكر بعضهم قال : كان من قبلكم إذا تقرّبوا بقربان فتقبّل اللّه منهم نزلت عليه من السماء نار فأكلته ، فإذا ردّ عليهم خلوا عنه فأكلته السباع والطيور . إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ : أي تستوجب إثمي وإثمك فَتَكُونَ مِنْ أَصْحابِ النَّارِ وَذلِكَ جَزاءُ الظَّالِمِينَ ( 29 ) . وقال بعضهم : إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي : إن قتلتني ، وَإِثْمِكَ الذي مضى من قبل قتلي . قوله : فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ : قال مجاهد : فشجّعته نفسه . وقال غيره : فزيّنت له نفسه قتل أخيه فقتله فَأَصْبَحَ مِنَ الْخاسِرِينَ ( 30 ) : قال الحسن : الذين خسروا الجنّة . فَبَعَثَ اللَّهُ غُراباً يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوارِي سَوْأَةَ أَخِيهِ قالَ يا وَيْلَتى أَ عَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هذَا الْغُرابِ فَأُوارِيَ سَوْأَةَ أَخِي : قال الحسن : بعث اللّه غرابين فقتل أحدهما صاحبه ، ثمّ جعل يحثي عليه التراب وابن آدم ينظر ، فقال : يا وَيْلَتى أَ عَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هذَا الْغُرابِ فَأُوارِيَ سَوْأَةَ أَخِي ؟ ! . ذكر بعضهم قال : كانا غرابين فقتل أحدهما الآخر فجعل الحيّ يحثي على الميّت ، وذلك بعين ابن آدم . قال الكلبيّ : وكان قتله عشيّة ، وغدا إليه غدوة لينظر ما فعل فإذا هو بغراب حيّ يحثي التراب على غراب ميّت ، فقال : يا وَيْلَتى أَ عَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هذَا الْغُرابِ فَأُوارِيَ سَوْأَةَ أَخِي كما يواري هذا الغراب سوأة أخيه ، فدعا بالويل فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ ( 31 ) . ذكروا عن السدّيّ أنّه قال : ثلاثة لا يقبل اللّه منهم توبة أبدا : إبليس ، وابن آدم الذي قتل أخاه ، رأس الخطيئة ، ومن قتل نبيّا . قوله : مِنْ أَجْلِ ذلِكَ كَتَبْنا عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ
تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 417
مساهمون: الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
ص٤١٧
هامش
( 1 ) أخرجه ابن سلّام هكذا : يحيى عن خالد عن الحسن مرسلا ، وأخرجه الطبريّ في تفسيره ، ج 10 ص 230 من ثلاثة طرق ، اثنان منهما من طريق الحسن . وقال محقّق تفسير الطبري : « هذه الثلاثة أخبار مرسلة لم أهتد إلى شيء منها في دواوين السنّة » .