تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 416

مساهمون:

ص٤١٦
ارتحلوا ، أربعين سنة عذابا عذّبهم اللّه بدعوة موسى . قال مجاهد : كانوا يصبحون حيث أمسوا ويمسون حيث أصبحوا ، وفي تيههم ذلك ضرب لهم موسى الحجر . قال اللّه :
فَلا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ .
ذكر لنا أنّه كان طول موسى سبعة أذرع ، وطول عصاه سبعة أذرع ، ووثب من الأرض سبعة أذرع ، فأصاب كعب ذلك الجبّار الذي قتل . وذلك أنّه بلغنا أنّه أشرف على عسكرهم يريدهم . قوله :
* وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ :
أي خبر ابني آدم
إِذْ قَرَّبا قُرْباناً فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِما وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ قالَ لَأَقْتُلَنَّكَ قالَ إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ
( 27 ) : قال الكلبيّ : كانت حوّاء تلد في كلّ بطن اثنين : غلاما وجارية ؛ فولدت في أوّل بطن قابيل ابن آدم وأخته ، وفي البطن الثاني هابيل وأخته . فلمّا أدركوا أمر آدم أن ينكح قابيل أخت هابيل وهابيل أخت قابيل . فقال آدم لامرأته الذي أمر به ؛ فذكرته لابنيها ، فرضي هابيل بالذي أمر به ، وسخط قابيل لأنّ أخته أحسنهما ، فقال : ما أمر اللّه بهذا قطّ ، ولكن هذا عن أمرك يا آدم . قال آدم : فقرّبا قربانكما فأيّكما كان أحقّ بها أنزل اللّه نارا من السماء فأكلت القربان . فرضيا بذلك ، فعمد هابيل ، وكان صاحب ماشية ، إلى خيار غنمه وزبد ولبن « 1 » وكان قابيل زرّاعا ، فأخذ من سوء زرعه ، ثمّ صعد الجبل وآدم معهما . فوضعا القربان على الجبل ، فدعا آدم ربّه ، وقال قابيل في نفسه : لا أدري أيقبل منّي أم لا ، لا ينكح هابيل أختي أبدا . فنزلت النار فأكلت قربان هابيل ، وتجنّبت قربان قابيل لأنّه لم يكن زاكي القلب . فنزلوا من الجبل . فانطلق قابيل إلى هابيل وهو في غنمه فقال : لأقتلنّك ، قال : لم ؟ قال : لأنّ اللّه تقبّل منك وردّ عليّ قرباني ، وتنكح أختي الحسناء وأنكح أختك القبيحة ، ويتحدّث الناس بعد اليوم أنّك خير منّي ، فقال له هابيل :
لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي ما أَنَا بِباسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخافُ اللَّهَ
هامش
الظرفيّة بقوله :يَتِيهُونَ .ومن المفسّرين من جعلأَرْبَعِينَمنصوبا بقوله :مُحَرَّمَةٌأي محرّمة عليهم أربعين سنة . انظر كيف علّل الطبريّ في تفسيره ، ج 10 ص 198 ترجيحه لهذا الوجه الأخير . أمّا الفرّاء في معاني القرآن ، ج 1 ص 305 فقد صوّب الوجهين . ( 1 ) في د وفي ز ورقة 81 : « إلى خير غذاء غنمه وزبد ولبن » وأثبتّ ما في ع : « إلى خيار غنمه » ، وهذه العبارة الأخيرة أنسب وأصحّ . ولم أجد فيما بين يديّ من كتب التفسير ذكرا للزبد واللبن في هذا السياق .
تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 416 | الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي