تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 404

مساهمون:

ص٤٠٤
سورة النساء مخرجه إلى حجّة الوداع :
يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ . . .
إلى آخر السورة ؛ وكان يقال لها آية الصيف . وقال الحسن :
الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ
أي يئسوا أن يستحلّوا فيه ما استحلّوا في دينهم
فَلا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ .
الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ
يعني باليوم زمان النبيّ عليه السّلام كلّه .
وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي :
أي بالجنّة . قال :
وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً .
قوله :
فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ :
أي في مجاعة خمص لها بطنه . رجع إلى الكلام الأوّل في قوله :
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ . . .
إلى آخر الآية
غَيْرَ مُتَجانِفٍ لِإِثْمٍ :
أي غير متعمّد لإثم ، في تفسير الحسن . وقال بعضهم : غير متعرّض لمعصية اللّه « 1 » . قال اللّه :
فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
( 3 ) . قوله :
يَسْئَلُونَكَ ما ذا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ :
يعني الحلال من الذبائح
وَما عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوارِحِ :
قال مجاهد : هي من الطير والكلاب .
مُكَلِّبِينَ :
أي : مضرين « 2 »
تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ
( 4 ) . ذكروا عن عديّ بن حاتم قال : قلت : يا رسول اللّه ، إنّ لنا كلابا مكلّبة نرسلها فتأخذ الصيد وتقتل ، قال : كل ، قلت : وإن قتلن ، قال وإن قتلن ما لم يخالطها كلب من غيرها « 3 » .
هامش
( 1 ) قال ابن قتيبة في غريب القرآن ، ص 141 : « (غَيْرَ مُتَجانِفٍ لِإِثْمٍ :أي منحرف مائل إلى ذلك ، والجنف : الميل . والإثم : أن يتعدّى عند الاضطرار فيأكل فوق الشبع » . ( 2 ) أضرى الكلب إذا عوّده الصيد وأغراه به . وسمّيت جوارح الطير والكلاب جوارح ، واحدته جارحة ، لأنّها تجرح لأهلها ، أي تكسب لهم من الصيد . يقال : جرح الشيء واجترحه ، أي : كسبه . ومنه قوله تعالى في سورة الأنعام : 60وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ ما جَرَحْتُمْ بِالنَّهارِ ،أي : ما كسبتم . انظر : اللسان ( جرح ) وانظر تفسير الطبري ، ج 9 ص 543 . ( 3 ) حديث متّفق على صحّته ، أخرجه البخاري في كتاب الذبائح والصيد ، باب ما أصاب المعراض بعرضه ، وأخرجه مسلم في كتاب الصيد والذبائح ، باب الصيد بالكلاب المعلّمة ( 1929 ) كلاهما من حديث عديّ بن حاتم .