تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 402

مساهمون:

ص٤٠٢
وقال مجاهد : هو رجل مؤمن من حلفاء النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قتل حليفا لأبي سفيان من هذيل يوم الفتح بعرفة ، لأنّه كان يقتل حلفاء النبيّ . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : لعن اللّه من يقتل بذحل الجاهليّة « 1 » . قال :
وَتَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوى وَلا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ
( 2 ) : قال الحسن : هذا حين صدّوه يوم الحديبيّة عن المسجد الحرام . قوله :
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ :
أي : ما ذبح لغير اللّه .
وَالْمُنْخَنِقَةُ :
قال بعضهم : المنخنقة : التي تختنق في حبلها فتموت ، كانوا يأكلونها .
وَالْمَوْقُوذَةُ :
كانوا يضربونها بالخشبة حتّى تموت ثمّ يأكلونها .
وَالْمُتَرَدِّيَةُ :
التي تتردّى في بئر فتموت فيأكلونها .
وَالنَّطِيحَةُ :
الكبشان ينتطحان فيموت أحدهما ، كانوا يأكلونه .
وَما أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ :
أي إلّا ما أدركتم ذكاته . قال بعضهم : كلّ ما أدركتم من هذا كلّه ، ما خلا الخنزير ، من عين تطرف ، أو قائمة ترتكض ، أو ذنب يتحرّك ، فأدركت ذكاته ، فذكرت اسم اللّه عليه ، فقد أحلّ اللّه لك أكله . ذكروا عن بعضهم قال : إنّما تكون الذكاة في العين والطرف والرجل . ثمّ أنزل اللّه بعد ذلك :
الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ وَطَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ
[ المائدة : 5 ] . والطعام : الذبيحة في تفسير مجاهد والناس « 2 » . قوله :
وَما ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ :
قال بعضهم : هي حجارة كان يعبدها أهل الجاهليّة فيذبحون لها . قوله :
وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلامِ :
قال بعضهم : قداح كانوا يستقسمون بها في الأمور ، فكان الرجل إذا أراد سفرا أخذ قدحا فقال : هذا يأمرني بالخروج ، وأنا مصيب في سفري خيرا ،
هامش
( 1 ) الذّحل : الثأر ، وقيل : الحقد والعداوة . ولم أجد الحديث بهذا اللفظ فيما بين يديّ من مصادر الحديث . إلّا أنّ القرطبيّ أورد في تفسيره ، ج 2 ص 245 حديثا بدون سند هذا نصّه : « إنّ من أعتى الناس على اللّه يوم القيامة ثلاثة : رجل قتل غير قاتله ، ورجل قتل في الحرم ، ورجل أخذ بذحول الجاهليّة » . وروى الذهبيّ في ميزان الاعتدال ، ج 2 ص 547 ما يلي : بشر بن المفضل ، حدثنا عبد الرحمن بن إسحاق ، عن الزهريّ ، عن عطاء بن يزيد ، عن أبي شريح مرفوعا : « إنّ أعتى الناس على اللّه من قتل غير قاتله ، ومن طلب بذحل الجاهليّة » . ورواه أبو عبيد القاسم بن سلّام بسند في كتاب الأموال ، ص 145 . ( 2 ) لم أهتد إلى وجه إيراد هذه الآية هنا ، وستأتي مفسّرة مفصّلة بعد آيتين .