ذكروا عن إبراهيم أنّه قال : لا رجم عليهما حتّى يكونا حرّين مسلمين .
ذكروا أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : إذا زنت أمة أحدكم فليجلدها ولا يعنفها « 1 » ثمّ إن زنت فليجلدها ولا يعنفها ، ثمّ إن زنت فليجلدها ولا يعنفها ، ثمّ إن زنت فليبعها ولو بضفير « 2 » .
والضفير الحبل . قوله : ولا يعنفها ؛ إن الزانيين كانا قبل أن ينزل حدّهما يعيّران ويشتمان وتحبس المرأة ، حتّى نزل حدّ الزنا .
قوله :
ذلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ :
أي إنّما أحلّ اللّه نكاح الإماء المؤمنات أن يتزوّجهنّ من خشي العنت ؛ والعنت الضيق ، يعني الزنا ؛ أي لا يجد ما يستعفّ به ولا يصبر فيزني .
وقال في أوّل الآية :
وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَناتِ الْمُؤْمِناتِ
ذكر عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عبّاس أنّه قال : لا يحلّ نكاح الأمة إلّا لمن لا يجد طولا وخشي العنت . ولا يتزوّج الحرّ إلّا أمة واحدة .
ذكر سعيد بن جبير أنّه قال : ما ازلحفّ « 3 » ناكح الأمة عن الزنا إلّا قليلا ، وما رخّص له إلّا إذا لم يجد طولا وخشي العنت .
ذكروا عن الحسن أنّه قال : نهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن تزويج الأمة على الحرّة .
ذكروا أنّ عمر بن الخطّاب كان ينزع الإماء إذا زوّجن على الحرائر . وقال الحسن : إذا تزوّج الرجل الأمة على الحرّة فرّق بينه وبينها . ولا بأس أن يتزوّج الحرّة على الأمة .
ذكروا عن عليّ بن أبي طالب أنّه قال : إن شاء تزوّج الحرّة على الأمة ، فيكون للحرّة يومان وللأمة يوم .
هامش
في قول ، وقيل : هي تحصنه .
( 1 ) في ق وع : « ولا يعتقها » ، وهو تصحيف صوابه ما أثبته : « ولا يعنفها » .
( 2 ) أخرجه مسلم في كتاب الحدود ، باب رجم اليهود أهل الذّمّة في الزنى ، عن أبي هريرة ( 1703 ) ولفظه :
« إذا زنت أمة أحدكم فتبيّن زناها ، فليجلدها الحدّ ، ولا يثرّب عليها ، ثمّ إن زنت فليجلدها الحدّ ولا يثرّب عليها ، ثمّ إن زنت الثالثة فتبيّن زناها فليبعها ولو بحبل من شعر » .
( 3 ) ازلحفّ : أي تنحّى وتباعد . وقد أورد ابن منظور صاحب اللسان قول سعيد بن جبير هذا في لفظي ( ازحلفّ ) و ( ازلحفّ . )