تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
يورثوا ، ثمّ نهى عنها بعد ثلاثة أيّام ، قال : فصارت منسوخة ، نسخها الميراث والعدّة . وقال بعضهم : بل أحلّها اللّه ولم ينزل تحريمها ولم ينسخها . وكان ابن عبّاس ممّن يقول ذلك ويفتي به ، ويقول : لو أطاعني عمر في المتعة لم يجلد في الزنا إلّا شقيّ « 1 » . قوله :
وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما تَراضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً حَكِيماً
( 24 ) : قال الحسن : لا بأس على الرجل أن تدع له المرأة من صداقها الذي فرض لها ، كقوله :
فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً
( 4 ) [ النساء : 4 ] . وقال بعضهم :
وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما تَراضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ
يقول : ما تراضيا عليه من قليل أو كثير أحلّه اللّه له . وقال بعضهم : هذا في المتعة إذا مضى الأجل الذي كانا أجّلاه بينهما ، فإن كان له حاجة بها قال لها : زيديني في الأجل وأزيدك في الصداق ، فذلك قوله :
وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما تَراضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ ،
أي الفريضة الأولى ، وهو هذا . قوله :
وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا :
أي غنى ، وقال بعضهم : سعة . وهو واحد .
أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَناتِ الْمُؤْمِناتِ :
أي الحرائر المؤمنات
فَمِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ مِنْ فَتَياتِكُمُ :
يعني من إمائكم
الْمُؤْمِناتِ :
ولا يحلّ نكاح إماء أهل الكتاب .
وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمانِكُمْ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ :
وفي الآية تقديم . يقول : من فتياتكم المؤمنات بعضكم من بعض ، يعني المؤمنين : حرّهم ومملوكهم ، ذكرهم وأنثاهم ، واللّه أعلم بإيمانكم . قوله :
فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ :
أي ساداتهنّ ، وكذلك المرأة الحرّة ، إنّما ينكحها وليّها .
هامش
( 1 ) والقول الفصل الذي عليه جمهور العلماء في مختلف المذاهب الإسلاميّة أنّ نكاح المتعة حرّم تحريما مؤبّدا إلى يوم القيامة بعد أن كان مباحا وأذن فيه الرسول في ظروف خاصّة . وقد لخّص مسلم في صحيحه ، كتاب النكاح في عنوان الباب حكم نكاح المتعة فقال : « باب نكاح المتعة وبيان أنّه أبيح ثمّ نسخ ، ثمّ أبيح ثمّ نسخ ، واستقرّ تحريمه إلى يوم القيامة » . ولئن قال ابن عبّاس ما قال فإنّ سعيد بن المسيب قال : « رحم اللّه عمر لولا أنّه نهى عن المتعة لصار الزنا جهارا » . انظر في الموضوع أحاديث الباب في صحيح مسلم ( رقم 1404 ) . وانظر مسند الربيع بن حبيب كتاب النكاح ، باب الأولياء ( رقم : 518 ) . وانظر قلعه جي ، موسوعة فقه عمر ، ص : 597 - 600 . وانظر اطفيّش ، تيسير التفسير ، ج 2 ص 301 - 302 ، ففيه تلخيص لأقوال العلماء في الموضوع .