بعضهم : نهي الرجل إذا لم يكن له بامرأته حاجة أن يضارّها فيحبسها لتفتدي منه ، إلّا أن يأتين بفاحشة مبيّنة . قال بعضهم : إلّا أن تكون هي الناشزة فتختلع منه . والفاحشة المبيّنة : عصيانها ونشوزها .
ذكروا أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : المختلعات المنتزعات هنّ المنافقات « 1 » . ذكر الحسن قال : إنّما كان عامّة من يصيب هذه الحدود وأشباه هذا من الفعل يومئذ المنافقين . وذكر الحسن :
إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ
أي : الزنا ، إلّا أن تقوم عليها البيّنة . وهي منسوخة .
قوله :
وَعاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ :
أي : اصحبوهنّ بالمعروف
فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً
( 19 ) : أي يكره الرجل المرأة ، فيحبسها ، ويمسكها وهو لها كاره ، فعسى اللّه أن يرزقه منها ولدا ، ثمّ يعطفه اللّه عليها ، أو يطلّقها فيتزوّجها غيره ، فيجعل اللّه للذي تزوّجها فيها خيرا كثيرا .
قوله :
وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدالَ زَوْجٍ مَكانَ زَوْجٍ :
أي طلاق امرأة ونكاح أخرى « 2 »
وَآتَيْتُمْ :
أي وأعطيتم
إِحْداهُنَّ قِنْطاراً :
ذكروا عن الحسن أنّه قال : القنطار ألف دينار ومائتا دينار . وذكر بعضهم قال : القنطار مائة رطل من الذهب ، أو ثمانون ألفا من الورق . قال :
فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئاً أَ تَأْخُذُونَهُ :
على الاستفهام
بُهْتاناً :
أي : ظلما
وَإِثْماً مُبِيناً
( 20 ) : أي إن أخذتموه على ذلك كان بهتانا وإثما مبينا ، أي بيّنا . لا يحلّ له أن يأخذ ممّا أعطاها شيئا إلّا أن تنشز فتفتدي منه ، ولا يحلّ له أن يضارّها فتفتدي منه .
قوله :
وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضى بَعْضُكُمْ إِلى بَعْضٍ :
يعني المجامعة في تفسير مجاهد وغيره . قال [ بعضهم ] : كلّ مدخول بها فلها الصداق كاملا . وإن كانت محرّما منه تزويجها ، وهو لا يعلم ، فدخل بها ، فلها الصداق كاملا . وكان الحسن يقول : إن كانت لا تحلّ له فلها ما أخذت منه ولا تتبعه بما بقي .
هامش
( 1 ) أخرجه الترمذيّ في أبواب الطلاق ، باب ما جاء في المختلعات عن ثوبان بلفظ : « المختلعات هنّ المنافقات » . وأخرجه النسائي وأحمد عن طريق أبي هريرة بلفظ : « المختلعات والمنتزعات هنّ المنافقات » .
وأخرجه مرتّب مسند الربيع بن حبيب في مراسل جابر بن زيد ( 937 ) ج 4 ص 16 بلفظ : « إنّ المختلعات والمنتزعات من المنافقات » وشرحه قائلا : « والمختلعة : التي تفتدي بمالها ، والمنتزعة التي تفرّ من زوجها » .
( 2 ) في ع ود : « طلاق امرأة وتزويج امرأة » وأثبتّ ما جاء في ز : « ونكاح أخرى » .