تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُولئِكَ أَعْتَدْنا لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً
( 18 ) : قال الحسن : لا يقبل إيمان الكافر عند الموت ولا توبته ولا توبة صاحب الكبائر . ذكروا عن الحسن أنّه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : ألا إنّ الصلوات الخمس ، والجمعة إلى الجمعة ، كفّارة لما بينهما لمن اجتنب الكبائر « 1 » . ذكروا عن الحسن قال : إنّ إبليس لما أهبط إلى الأرض قال : وعزّتك لا أفارق ابن آدم ما دام روحه في جسده ، فقال اللّه : وعزّتي لا أمنعه التوبة ما لم يغرغر بنفسه . ذكروا عن ابن عبّاس أنّه قال : كلّ ذنب أقام عليه العبد حتّى يموت فهو كبيرة . قال : وكلّ ذنب تاب منه العبد قبل أن يموت فليس بكبيرة . قوله :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّساءَ كَرْهاً :
كان الرجل في الجاهليّة يموت عن امرأته فيلقي وليّه عليها ثوبا ، فإن أحبّ أن يتزوّجها تزوّجها ، وإلّا تركها حتّى تموت فيرثها ، إلّا أن تذهب إلى أهلها قبل أن يلقي عليها ثوبا ، فتكون أحقّ بنفسها . وقال بعضهم : إذا ألقى عليها ثوبا كان ذلك تزويجه إيّاها ، فإن كان راغبا فيها عجّل الدخول بها ، وإن لم تكن له فيها رغبة حبسها ، فلم يدخل بها حتّى تفتدي بمالها أو ببعضه . قال الحسن : كان وليّه يقول : ورثت امرأته كما ورثت ماله ، فإن شاء تزوّجها بالصداق الأوّل ، وإن شاء زوّجها وأخذ صداقها . وقال بعضهم : كان هذا في حيّ من الأنصار ؛ إذا مات لهم ميّت قصد وليّ الميّت وليّ المرأة فنكحها أو أنكحها من شاء ، ما لم يكن أباها أو عمّها ، أو يعضلوهنّ حتّى يفتدين بأموالهنّ ، فنهاهم اللّه عن ذلك « 2 » . قوله :
وَلا تَعْضُلُوهُنَّ :
أي لا تحبسوهنّ
لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ ما آتَيْتُمُوهُنَّ :
أي ببعض ما أعطيتموهنّ . قال الحسن : يعني الصداق .
إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ :
قال
هامش
( 1 ) حديث صحيح أخرجه مسلم في كتاب الطهارة ، باب الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ( 233 ) عن أبي هريرة عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم . ( 2 ) انظر أسباب نزول هذه الآية في الواحدي ، أسباب النزول ، ص 140 . وانظر ابن حجر ، فتح الباري ، ج 8 ص 246 - 247 . وانظر تفصيلا أوفى في تفسير الطبري ج 8 ص 104 - 110 .