تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
بالألسنة
فَإِنْ تابا وَأَصْلَحا فَأَعْرِضُوا عَنْهُما إِنَّ اللَّهَ كانَ تَوَّاباً رَحِيماً
( 16 ) . ثمّ نزلت هذه الآية
فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا .
ثمّ نزل في سورة النور :
الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ
[ النور : 2 ] . وهذا في تفسير الحسن . وقال غيره :
فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا وَالَّذانِ يَأْتِيانِها مِنْكُمْ فَآذُوهُما فَإِنْ تابا وَأَصْلَحا فَأَعْرِضُوا عَنْهُما إِنَّ اللَّهَ كانَ تَوَّاباً رَحِيماً
قال : كان هذا بدء عقوبة الزنا ؛ كانت المرأة تحبس ، ويؤذيان جميعا بالقول والشتيمة ، قال :
حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا ،
فجعل سبيلهنّ الجلد والرجم : إن كانا محصنين رجما ، وإن كانا غير محصنين جلد كلّ واحد منهما مائة جلدة . قال الحسن : إن جاء الشهود الأربعة جميعا أقيم بشهادتهم الحدّ ، وإن جاءوا مفترقين جلد كلّ إنسان منهم جلد القاذف ثمانين . ذكر عكرمة عن ابن عبّاس قال : لا يقام الحدّ حتّى يشهدوا أنّهم رأوه يدخل كما يدخل المرود في المكحلة . قوله :
إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ :
أي إنّما التجاوز من اللّه
لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهالَةٍ :
ذكر بعض العلماء قال : كلّ ذنب أتاه عبد فهو بجهالة . قال :
ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ :
أي : ما دون الموت ؛ يقال : ما لم يغرغر بنفسه « 1 » .
فَأُولئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً
( 17 ) . قال الحسن : نزلت هذه الآية في المؤمنين . ثمّ ذكر الكفّار فقال :
وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ :
يعني الشرك باللّه « 2 » .
حَتَّى إِذا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ :
عند معاينة ملك الموت قبل أن تخرج نفسه من الدنيا
قالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ :
أي رجعت الآن
وَلَا الَّذِينَ
هامش
( 1 ) أخرج أحمد والترمذيّ عن ابن عمر عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إنّ اللّه يقبل توبة العبد ما لم يغرغر » . ( 2 ) هذا قول ابن عبّاس . وقال أبو العالية في قوله :إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ . . .الآية ، قال : هذه للمؤمنين ، وفي قوله :وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ . . .قال : هذه لأهل النفاق ، وفي قوله :وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌقال : هذه لأهل الشرك .