تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
فيصيب من ثمره . وتكون له الماشية فيقوم على صلاحها ، ويلي علاجها ومئونتها ، فيصيب من جزازها « 1 » وعوارضها « 2 » ورسلها . فأمّا رقاب المال ، فليس له أن يستهلكه ولا أن يأكله . ذكروا أنّ رجالا من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم سئلوا عن قول اللّه عزّ وجلّ :
وَمَنْ كانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ
فقالوا : فينا واللّه نزلت ؛ كان الرجل يلي مال اليتيم له النخل ، فيقوم عليها ، فإذا طابت الثمرة حانت يده مع أيديهم ، مثلما كانوا مستأجرين به غيره في القيام عليها . ذكروا عن سعيد بن جبير أنّه قال : يأكل قرضا . ذكروا أنّ رجلا قال : يا رسول اللّه : إنّ في حجري يتيما أفأضربه ؟ فقال : اضربه مما كنت ضاربا منه ولدك . قال : أفآكل من ماله ؟ قال : بالمعروف غير متأثّل من ماله مالا ، ولا واق مالك بماله « 3 » . قال مجاهد والحسن : هي طعمة أطعمه اللّه إيّاها . قوله :
فَإِذا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ وَكَفى بِاللَّهِ حَسِيباً
( 6 ) : أي : حفيظا فيما بينكم وبينهم . قوله :
لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيباً مَفْرُوضاً
( 7 ) : هذا حين بيّن اللّه فرائض المواريث ؛ نزلت آية المواريث قبل هذه الآية ، وهي بعدها في التأليف ؛ فكان أهل الجاهليّة لا يعطون النساء من الميراث شيئا ، ولا الصغير شيئا ، وإنّما كانوا يعطون من يحترف وينفع ويدفع ، فجعل اللّه لهم من ذلك ممّا قلّ منه أو كثر نصيبا مفروضا . قوله :
وَإِذا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُوا الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ
هامش
( 1 ) كذا في ق وع ود وز : « من جزازها » وهو الأصحّ ، وفي اللسان ( جزز ) « من جززها » . أمّا الجزاز فهو مصدر جزّ يجزّ ، جزّا وجزازا وجزازا . وقد تكون الكلمة مضمومة الأوّل : جزازها ؛ وهو ما جزّ منها . أمّا رواية جززها فهي جمع جزّة ، وهو ما يجزّ من صوف الشاة كلّ سنة ولم يستعمل بعد جزّه . ( 2 ) العوارض : جمع عارضة ، وهي الشاة والناقة تصيبها آفة أو داء فيضطرّ صاحبها إلى ذبحها . والرّسل هو اللبن . ( 3 ) أخرجه يحيى بن سلّام عن نصر بن طريف عن عمرو بن دينار عن الحسن العرني . وأخرجه الطبريّ في تفسيره ج 7 ص 593 عن الحسن البصريّ . ولعله « الحسن العرني » كما في ز ، ورقة : 59 ، وفي الدرّ المنثور ، ج 2 ص 122 .