تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
قوله :
وَبَثَّ مِنْهُما رِجالًا كَثِيراً وَنِساءً :
أي وخلق منهما رجالا كثيرا ونساء .
وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحامَ :
أي واتّقوا الأرحام أن تقطعوها ، في تفسير من قرأها بالنصب . ومن قرأها بالجرّ فهو كقول القائل : أنشدك باللّه وبالرحم . قوله :
إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً
( 1 ) : أي حفيظا . قوله :
وَآتُوا الْيَتامى أَمْوالَهُمْ :
أي أعطوا اليتامى أموالهم ، أي : إذا بلغوا .
وَلا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ :
قال مجاهد : ولا تتبدّلوا الحرام بالحلال « 1 » . وقال الحسن : الخبيث : أكل أموال اليتامى ، والطيّب : الذي رزقكم اللّه ؛ يقول : لا تذروا الطيّب وتأكلوا الخبيث الذي حرّم اللّه عليكم . قوله :
وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَهُمْ إِلى أَمْوالِكُمْ :
أي لا تأكلوا أموالهم ظلما إلى أموالكم ، أي مع أموالكم .
إِنَّهُ كانَ حُوباً كَبِيراً
( 2 ) : قال الحسن : ذنبا كبيرا . وقال غيره : ظلما كبيرا . ذكروا أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : أكل أموال اليتيم من الكبائر « 2 » . قوله :
وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا :
أي ألّا تعدلوا
فِي الْيَتامى فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ :
أي ما حلّ لكم
مِنَ النِّساءِ :
قال بعضهم : يقول : كما خفتم الجور في اليتامى وهمّكم ذلك ، فخافوا في جمع « 3 » النساء . وكان الرجل يتزوّج في الجاهليّة العشر فما دون ذلك ؛ فأحلّ اللّه له أربعا ، فقال :
فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا
انكحوا
فَواحِدَةً أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ :
تطأ بملك يمينك كم تشاء . قال الحسن :
وَإِنْ خِفْتُمْ ، أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى
أي : إن علمتم فيهنّ مخافة إثم ؛ وذلك أنّ الرجل كان يكون عنده يتامى النساء ، هو وليّهن ، التسع ، والسبع ، والخمس ، والثلاث ، والواحدة ،
هامش
( 1 ) اللفظ في تفسير مجاهد ص 143 هكذا : « لا تتبدّلوا الحرام من أموال اليتامى بالحلال من أموالكم » . ( 2 ) لم أجده حديثا منفردا بهذا اللفظ ، ولكنّه ورد في حديث متّفق عليه رواه البخاري في باب قول اللّه تعالى :إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً . . .عن أبي هريرة رضي اللّه عنه عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « اجتنبوا السبع الموبقات . . . » وفيه : « وأكل مال اليتيم » . ورواه مسلم في كتاب الإيمان ، باب بيان الكبائر وأكبرها ( 89 ) عن أبي هريرة . ( 3 ) في د وز : « جميع » ، وفي ق وع : « جمع » وهو الأصحّ .