تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣

تفسير سورة النساء ، وهي مدنيّة كلّها

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ :
يعني آدم
وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها :
أي حوّاء من ضلع من أضلاعه القصيرى « 1 » ، من جنبه الأيسر وهو نائم . قال مجاهد : فاستيقظ فقال : أثا أثتى ، أي : امرأة امرأتي . أثا بالسريانية . أشا اشتي ، أي : امرأة ، امرأتي ، إلّا أنّه بالتاء عبرانيّ ، وبالشين سريانيّ . وإثا : تعالى . ذكر الحسن قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : إنّ المرأة خلقت من ضلع « 2 » ، وإنّك إن ترد إقامتها تكسرها ، فدارها تعش بها « 3 » . ذكر أبو هريرة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : إنّ المرأة خلقت من ضلع ، لا تستقيم على خلقة واحدة ، إنّما هي كالضلع ، فإن أقمتها كسرتها ، وإن تركتها ، استمتعت بها على عوجها « 4 » .
هامش
( 1 ) وردت الكلمة في المخطوطات ق ، وع ، ود ، بالألف الممدودة ، وصوابها : « القصيرى » ، بالتصغير والألف المقصورة ، ويقال أيضا : القصري ، بدون تصغير ، وهي الضّلع التي تلي الشاكلة بين الجنب والبطن ، وقيل : هي آخر ضلع في الجنب . انظر اللسان : ( ضلع . ) وفي تفسير مجاهد ، ص 143 : « خلق حوّاء من قصيرى آدم . . . » . ( 2 ) الضلع : بكسر الضاد وفتح اللام ، وقد تسكّن اللام . والكلمة مؤنّثة . وقد أورد صاحب اللسان بيتا لحاجب بن ذبيان كشاهد على فتح اللام فقال :بني الضّلع العوجاء أنت تقيمها * ألا إنّ تقويم الضلوع انكسارها .ثمّ أورد بيتا لابن مفرّغ كشاهد على سكون اللام فقال :ورمقتها فوجدتها * كالضّلع ليس لها استقامة .( 3 ) أخرج البخاري في كتاب النكاح ، باب المداراة مع النساء ، وباب الوصاة بالنساء حديثين عن أبي هريرة . وجاء في الأخير منهما : « . . . واستوصوا بالنساء خيرا ، فإنّهنّ خلقن من ضلع ، وإن أعوج شيء في الضلع أعلاه ، فإن ذهبت تقيمه كسرته . . . » . ( 4 ) أخرجه البخاري ومسلم ؛ أخرجه مسلم في كتاب الرضاع ، باب الوصيّة بالنساء ( 1468 ) عن أبي هريرة جاء فيه : « . . . لن تستقيم لك على طريقة ، فإن استمتعت بها استمتعت بها وبها عوج ، وإن ذهبت تقيمها كسرتها ، وكسرها طلاقها » .