تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
وهم الذين قال [ فيهم ] « 1 » :
وَإِذا سَمِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنا آمَنَّا فَاكْتُبْنا مَعَ الشَّاهِدِينَ
( 83 ) [ المائدة : 83 ] .
وَما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَما أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ خاشِعِينَ لِلَّهِ :
والخشوع : المخافة الثابتة في القلب . وقال بعضهم : الخشوع التواضع ، وهما واحد .
لا يَشْتَرُونَ بِآياتِ اللَّهِ ثَمَناً قَلِيلًا :
كما اشترى به غيرهم من أهل الكتاب .
أُولئِكَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ :
أي الجنّة .
إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ
( 199 ) . ذكر بعض المفسّرين قال : إنّما نزلت في النجاشيّ وأناس من أصحابه آمنوا بنبيّ اللّه وصدّقوه . ذكر الحسن أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لما بلغه موت النجاشيّ قام وأمر أصحابه فصلّوا عليه ؛ فقال من قال : يأمرنا أن نصلّي على علج من الحبشة ، فأنزل اللّه :
وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَما أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ . . .
إلى آخر الآية . قوله :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصابِرُوا وَرابِطُوا :
قال بعضهم : اصبروا على طاعة اللّه ، وصابروا أهل الضلالة ، ورابطوا في سبيل اللّه . وقال بعضهم : اصبروا على الفرائض ، ورابطوا العدوّ . وقال الحسن : اصبروا على أمر اللّه الذي فرض عليكم من الجهاد وغيره ، وصابروا عليه ، ورابطوا في سبيل اللّه ، أي الكفّار . وقال الكلبيّ : اصبروا على البلاء ، وصابروا عدوّكم ورابطوهم . قوله :
وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
( 200 ) : أي لكي تفلحوا ، وهي واجبة لمن فعل . والمفلحون : السعداء ، وهم أهل الجنّة « 2 » . * * *
هامش
( 1 ) زيادة يقتضيها السياق . ( 2 ) في مخطوطة د ، وفي أصلها جاء هذا الدعاء ، وهو زيادة من أحد النسّاخ ولا شك : « اللهمّ اجعلنا من أهل الجنّة وأصحابها ، وممّن تدخل عليهم الملائكة من أبوابها ، تبشّرهم بزلفى وحسن مآبها ، يا أرحم الراحمين » . آمين .
تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 312 | الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي