تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١

قوله : وَلا تُخْزِنا يَوْمَ الْقِيامَةِ : أي : ولا تعذّبنا . والخزي يوم القيامة دخول النار . إِنَّكَ لا تُخْلِفُ الْمِيعادَ ( 194 ) . قال اللّه : فَاسْتَجابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ : أشرك اللّه بين الذكر والأنثى . فَالَّذِينَ هاجَرُوا وَأُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي وَقاتَلُوا وَقُتِلُوا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ وَلَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ ثَواباً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوابِ ( 195 ) : هذه للرجال دون النساء . وهذا ما سأله المؤمنون أن يعطيهم ، وهو ما وعده اللّه على ألسنة رسله . فسألت عائشة النبيّ عليه السّلام : هل على النساء جهاد ؟ فقال : نعم ، جهاد لا قتال فيه : الحجّ والعمرة « 1 » . قوله : لا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلادِ ( 196 ) : أي بغير عذاب « 2 » فإنّما هو مَتاعٌ قَلِيلٌ : أي ذاهب ثُمَّ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ : أي مصيرهم جهنّم . وَبِئْسَ الْمِهادُ ( 197 ) : مثل قوله : لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهادٌ والمهاد الفراش وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَواشٍ [ الأعراف : 41 ] . وقال : لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النَّارِ وَمِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ [ الزمر : 16 ] . ثمّ قال : لكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها نُزُلًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ : أي ثوابا من عند اللّه [ ورزقا ] « 3 » أي ثواب الآخرة . وَما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِلْأَبْرارِ ( 198 ) . قوله : وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ : يعني من آمن من أهل الكتاب .

هامش
( 1 ) أخرج البخاري في باب فضل الجهاد والسير عن عائشة رضي اللّه عنها أنّها قالت : يا رسول اللّه ، ترى الجهاد أفضل العمل ، أفلا نجاهد ؟ قال : « لكن أفضل الجهاد حجّ مبرور » . وفي باب جهاد النساء عن عائشة رضي اللّه عنها قالت : استأذنت النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم في الجهاد فقال : « جهاد كنّ الحجّ » . وفي لفظ آخر عنها قالت : سأله نساؤه عن الجهاد فقال : « نعم الجهاد الحجّ » . ( 2 ) هذا وجه من أوجه التأويل ، وللآية وجه آخر أورده كثير من المفسّرين . قال الفرّاء في معاني القرآن ، ج 1 ص 251 : « كانت اليهود تضرب في الأرض فتصيب الأموال ، فقال اللّه عزّ وجلّ : لا يغرّنّك ذلك » . وقال ابن قتيبة في تفسير غريب القرآن ، ص 117 : « أي : تصرّفهم في التجارات وإصابتهم الأموال » . ( 3 ) زيادة من ز ، ورقة 59 .