قوله :
وَلا تُخْزِنا يَوْمَ الْقِيامَةِ :
أي : ولا تعذّبنا . والخزي يوم القيامة دخول النار .
إِنَّكَ لا تُخْلِفُ الْمِيعادَ
( 194 ) .
قال اللّه :
فَاسْتَجابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ :
أشرك اللّه بين الذكر والأنثى .
فَالَّذِينَ هاجَرُوا وَأُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي وَقاتَلُوا وَقُتِلُوا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ وَلَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ ثَواباً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوابِ
( 195 ) : هذه للرجال دون النساء . وهذا ما سأله المؤمنون أن يعطيهم ، وهو ما وعده اللّه على ألسنة رسله . فسألت عائشة النبيّ عليه السّلام : هل على النساء جهاد ؟ فقال : نعم ، جهاد لا قتال فيه : الحجّ والعمرة « 1 » .
قوله :
لا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلادِ
( 196 ) : أي بغير عذاب « 2 » فإنّما هو
مَتاعٌ قَلِيلٌ :
أي ذاهب
ثُمَّ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ :
أي مصيرهم جهنّم .
وَبِئْسَ الْمِهادُ
( 197 ) : مثل قوله :
لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهادٌ
والمهاد الفراش
وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَواشٍ
[ الأعراف : 41 ] . وقال :
لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النَّارِ وَمِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ
[ الزمر : 16 ] .
ثمّ قال :
لكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها نُزُلًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ :
أي ثوابا من عند اللّه [ ورزقا ] « 3 » أي ثواب الآخرة .
وَما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِلْأَبْرارِ
( 198 ) .
قوله :
وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ :
يعني من آمن من أهل الكتاب .
هامش
( 1 ) أخرج البخاري في باب فضل الجهاد والسير عن عائشة رضي اللّه عنها أنّها قالت : يا رسول اللّه ، ترى الجهاد أفضل العمل ، أفلا نجاهد ؟ قال : « لكن أفضل الجهاد حجّ مبرور » . وفي باب جهاد النساء عن عائشة رضي اللّه عنها قالت : استأذنت النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم في الجهاد فقال : « جهاد كنّ الحجّ » . وفي لفظ آخر عنها قالت : سأله نساؤه عن الجهاد فقال : « نعم الجهاد الحجّ » .
( 2 ) هذا وجه من أوجه التأويل ، وللآية وجه آخر أورده كثير من المفسّرين . قال الفرّاء في معاني القرآن ، ج 1 ص 251 : « كانت اليهود تضرب في الأرض فتصيب الأموال ، فقال اللّه عزّ وجلّ : لا يغرّنّك ذلك » . وقال ابن قتيبة في تفسير غريب القرآن ، ص 117 : « أي : تصرّفهم في التجارات وإصابتهم الأموال » .
( 3 ) زيادة من ز ، ورقة 59 .