تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
فنظر إلى السماء فتلا هذه الآية ، ثمّ استاك ، ثمّ توضّأ ، ثمّ صلّى ، ثمّ قعد يذكر اللّه ، ثمّ وضع جنبه فذكر اللّه ، أحسبه فعل ذلك ثلاث مرّات ، فسألته عائشة ، فتلا هذه الآية ، ثمّ قال : ذكرت اللّه قائما وقاعدا وعلى جنبي ، فويل لمن لاكها بين لحييه ثمّ لم يتفكّر فيها « 1 » . وبعضهم يقول :
يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِهِمْ :
يعني الصلاة المكتوبة ، إذا لم يستطع أن يصلّي قائما فقاعدا ، وإذا لم يستطع قاعدا فعلى جنبه . قال بعضهم : هذه حالاتك يا ابن آدم كلّها : اذكر اللّه وأنت قائم ، فإن لم تستطع فاذكره وأنت جالس ، فإن لم تستطع فاذكره على جنبك ، يسرا من اللّه وتخفيفا . قوله :
رَبَّنا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ :
أي فقد أهنته
وَما لِلظَّالِمِينَ :
أي للمشركين
مِنْ أَنْصارٍ
( 192 ) .
رَبَّنا إِنَّنا سَمِعْنا مُنادِياً يُنادِي لِلْإِيمانِ :
يعنون رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « 2 » .
أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا .
رَبَّنا :
أي يا ربّنا
فَاغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئاتِنا وَتَوَفَّنا مَعَ الْأَبْرارِ
( 193 ) : قال الحسن : أمرهم اللّه أن يدعوا بتكفير ما مضى من الذنوب والسيّئات والعصمة فيما بقي .
رَبَّنا وَآتِنا ما وَعَدْتَنا عَلى رُسُلِكَ :
أي : على ألسنة رسلك . كقوله :
لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى لِسانِ داوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ
[ المائدة : 78 ] . قال الحسن : وعد اللّه المؤمنين على ألسنة رسله أن يدخلهم الجنّة إذا أطاعوه .
هامش
( 1 ) روى هذا الحديث هنا مختصرا . وقد رواه عبد بن حميد في تفسيره ، كما رواه ابن أبي حاتم وابن حبّان بأكثر تفصيلا عن عطاء في قصّة دخوله مع عبد اللّه بن عمر وعبيد بن عمير على عائشة . وفيها أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم كان يبكي عندما ذكر اللّه قائما وقاعدا وعلى جنبه . فدخل عليه بلال يؤذنه بصلاة الصبح . وفي الخبر أنّ بلالا سأله عن بكائه فأخبره النبيّ بنزول هذه الآيات ، ثمّ قال : « ويل لمن قرأها ولم يتفكّر فيها » . انظر تفسير ابن كثير ، ج 2 ص 180 - 181 . ( 2 ) هذا ما ذهب إليه كثير من المفسّرين . وقال محمّد بن كعب القرظيّ : « ليس كلّ الناس سمع النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، ولكنّ المنادي : القرآن » . وقد رجّح ابن جرير الطبريّ هذا القول الأخير في تفسيره ، ج 7 ص 480 - 481 . وهو أعمّ وأنسب .