تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
قوله :
وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ :
أي إذ تقتلونهم بإذنه في تفسير الحسن ومجاهد وغيره .
حَتَّى إِذا فَشِلْتُمْ :
قال بعضهم : جبنتم
وَتَنازَعْتُمْ :
أي اختلفتم
فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ما أَراكُمْ ما تُحِبُّونَ :
ذلك يوم أحد ؛ عهد إليهم نبيّ اللّه عهدا ، وأمرهم بأمر ، فنسوا العهد . يعني قول النبيّ لهم : فإن هزمتموهم فلا تتبعوا المدبرين . وقال بعضهم : خالفوا إلى غير ما أمرهم به فصرف عنهم عدوّهم بعد ما أراهم ما يحبّون فيهم . وقال مجاهد : نصر اللّه المؤمنين يومئذ على عدوّهم من المشركين حتّى ركب نساء المشركين على كلّ صعب وذلول ، بادية سوقهنّ ، ثمّ أديل عليهم المشركون بمعصيتهم النبيّ حتّى خطبهم على بغلته الشهباء وقال : ربّ اكفنيهم بما شئت . قوله :
حَتَّى إِذا فَشِلْتُمْ . . .
الآية ، قال الحسن : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : رأيت البارحة كأنّ عليّ درعا حصينة فأوّلتها المدينة ، فاكمنوا للمشركين في أزقّتها حتّى يدخلوا عليكم في أزقّتها فتقتلوهم . فأبت الأنصار من ذلك ، فقالوا : يا رسول اللّه ، منعنا مدينتنا من تبّع والجنود ، فنخلّي بين هؤلاء المشركين وبينها يدخلونها ! . فلبس رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم سلاحه . فلمّا خرجوا من عنده أقبل بعضهم على بعض فقالوا : ما صنعنا ؟ أشار علينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فرددنا رأيه . فأتوه فقالوا : يا رسول اللّه ، نحن نكمن لهم في أزقّتها حتّى يدخلوها فنقتلهم فيها ؛ فقال : إنّه ليس لنبيّ لبس لامته - أي سلاحه - أن يضعها حتّى يقاتل . قال : فبات رسول اللّه دونهم بليلة ، فرأى رؤيا ، فأصبح فقال : إنّي رأيت البارحة كأنّ بقرا منحّرا ، فقلت : بقر واللّه خير ؛ وإنّها كائنة فيكم مصيبة ، وإنّكم ستلقونهم غدا وتهزمونهم ، فإذا هزمتموهم فلا تتبعوا المدبرين « 1 » . ففعلوا ؛ فلقوهم فهزموهم كما قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . فاتّبعوهم على وجهين ؛ أمّا بعضهم فقالوا : مشركون وقد أمكننا اللّه من أدبارهم فنقتلهم ، فقتلوهم على وجه الحسبة . وأمّا بعضهم فقتلوهم لطلب الغنيمة . فرجع
هامش
( 1 ) رؤيا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم رواها أصحاب السير والمغازي بألفاظ متقاربة ؛ انظر ابن هشام ، السيرة ، ج 3 ص 62 - 63 ، وتفسير الطبري ، ج 7 ص 163 ، ومغازي الواقدي ، ج 1 ص 208 . واقرأ نصّ الرؤيا وتأويل الرسول إيّاها في مغازي الواقدي ، ج 1 ص 209 ، منها : « ورأيت كأنّ سيفي ذا الفقار انقصم من عند ظبته ، ورأيت بقرا تذبح . . . » .