تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
المشركون عليهم فهزموهم حتّى صعدوا أحدا . وهي قوله :
وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ
لقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : إنّكم ستلقونهم فتهزمونهم فلا تتبعوا المدبرين . قال :
حَتَّى إِذا فَشِلْتُمْ
أي : ضعفتم في أمر رسول اللّه ،
وَتَنازَعْتُمْ
أي : اختلفتم فصرتم فريقين تقاتلونهم على وجهين ، وعصيتم الرسول
مِنْ بَعْدِ ما أَراكُمْ ما تُحِبُّونَ
من النصر على عدوّكم . قال :
مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيا :
قد فسّرناه قبل هذا ونرجع فيه ؛ يقول : من يريد الدنيا فهي الغنيمة .
وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ
الجنّة والثواب
ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ وَلَقَدْ عَفا عَنْكُمْ :
إذ لم يستأصلكم
وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ
( 152 ) *
إِذْ تُصْعِدُونَ :
الجبل . أي أحدا
وَلا تَلْوُونَ عَلى أَحَدٍ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْراكُمْ :
جعل يقول : إليّ عباد اللّه ! حتّى خصّ الأنصار فقال : يا أنصار اللّه ! إليّ ، أنا رسول اللّه ! . فتراجعت الأنصار والمؤمنون « 1 » . قال :
فَأَثابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ
بما قتلوا من إخوانكم من فوق الجبل بالغمّ الذي أصابهم يوم بدر . قال الكلبيّ : هو إشراف خالد بن الوليد عليهم من فوق الجبل . وقال بعضهم :
إِذْ تُصْعِدُونَ :
صعدوا في الوادي فرأوا نبيّ اللّه يدعوهم : إليّ عباد اللّه ! إليّ عباد اللّه ! [ كانوا تحدّثوا يومئذ أنّ نبيّ اللّه أصيب ] « 2 » . وكان الهمّ الآخر قتل أصحابهم والجراحات التي فيهم . قال : وذكر لنا أنّه قتل يومئذ سبعون رجلا : ستّة وستّون من الأنصار ، وأربعة من المهاجرين « 3 » . قوله :
لِكَيْلا تَحْزَنُوا عَلى ما فاتَكُمْ
من الغنيمة
وَلا ما أَصابَكُمْ
من قتل إخوانكم ، إنّما همّ كلّ رجل منكم بقتله « 4 » في تفسير الحسن . وقال غيره :
هامش
( 1 ) روى الواقديّ عن محمّد بن مسلمة يقول : « سمعت أذناي وأبصرت عيناي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول يومئذ ، وقد انكشف الناس إلى الجبل ، وهم لا يلوون عليه ، وإنّه ليقول : إليّ يا فلان ، إليّ يا فلان ، أنا رسول اللّه ! ، فما عرّج منهما واحد عليه ومضيا » . ولم أجد فيما بين يديّ من مصادر التفسير والسير هذه الزيادة التي خصّ بها الأنصار كما وردت هنا ، وهي ممّا انفرد بها هذا التفسير فيما أرى ، وإنّهم لأحقّ بها وأهلها ؛ فقد روى البخاري عن قتادة قال : « ما نعلم حيّا من أحياء العرب أكثر شهيدا أعزّ يوم القيامة من الأنصار » . وهذه إحدى مناقبهم التي لا تحصى . ( 2 ) زيادة من ز ، ورقة 54 . ( 3 ) هؤلاء المهاجرون الأربعة هم : حمزة بن عبد المطّلب ، من بني هاشم ، وعبد اللّه بن جحش ، من بني أميّة ، ومصعب بن عمير ، من بني عبد الدار ، وشمّاس بن عثمان ، من بني مخزوم . ( 4 ) في ع : « بقبله » ، وفي و : « يقبله » ، وفي د : « بقتله » ، وهذه الأخيرة أصحّ .