وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ :
وهما فريضتان واجبتان
لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ :
أي الجنة
وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ
( 277 ) .
قوله :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
( 278 ) : أي إذ كنتم مؤمنين . نزلت هذه الآية فيما بقي ممّا أربوا فيه في الجاهليّة ألّا يأخذوه ، وما أخذوه قبل إسلامهم فهو لهم حلال . ذكروا عن عروة بن الزبير قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : من أسلم على شيء فهو له « 1 » .
قوله :
فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ :
أي فاشعروا « 2 » أنّكم بحرب من اللّه ورسوله
وَإِنْ تُبْتُمْ :
أي أسلمتم
فَلَكُمْ رُؤُسُ أَمْوالِكُمْ :
يقول يبطل الفضل إذا كان قد بقي دينا على المطلوب
لا تَظْلِمُونَ :
فتأخذون الفضل
وَلا تُظْلَمُونَ
( 279 ) : من رؤوس أموالكم شيئا .
ذكروا عن الحسن أنّه كان يقول : من أربى في شيء فلا يأخذ إلّا رأس ماله . تفسير ذلك أنّه إذا فات البيع ولم يقدرا على أن يردّاه ، ومن كان في يده ربا لم يقدر على ردّ تلك السلعة تصدّق بها على المساكين .
قوله :
وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ :
ذكر الحسن قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم :
رحم اللّه من يسّر على معسر أو محا عنه « 3 » .
ذكر يعلى بن شدّاد بن أوس « 4 » قال : كنت مع أبي إذ أبصر غريما له ، فلمّا رآه الغريم أسرع حتّى دخل بيته وأغلق بابه ، فجئنا فقمنا على بابه فطلبناه ، فقالوا : ليس هاهنا ، فقال أبي : أنا انظر إليه
هامش
( 1 ) رواه البيهقيّ في السنن ، وابن عديّ في الكامل عن أبي هريرة .
( 2 ) كذا في ق وع ود : « فاشعروا » ، وفي ز : « فاعلموا » .
( 3 ) أخرجه ابن ماجة في كتاب الصدقات ، باب إنظار المعسر ( 2417 ) بلفظ : « من يسّر على معسر يسّر اللّه عليه في الدنيا والآخرة » ، وهو من رواية أبي هريرة .
( 4 ) هو شدّاد بن أوس بن ثابت ، ابن أخي حسّان بن ثابت الشاعر ، وكان يكنّى بابنه يعلى راوي هذا الحديث .
وهو صحابيّ نزل الشام بناحية فلسطين ، وبها توفّي سنة 85 للهجرة . قال عنه عبادة بن الصامت : كان شدّاد بن أوس ممّن أوتي العلم والحلم . ويعدّ شدّاد بن أوس من زهّاد الأنصار الثلاثة مع أبي الدرداء وعمير بن سعد . انظر ابن عبد البر ، الاستيعاب ، ج 2 ص 694 .