تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
وذكروا أنّ هذه الآية لما نزلت عمد رجل من فقراء المسلمين إلى أربعة دراهم ، لا يملك غيرها ، فقال : إنّ اللّه يقول :
الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ سِرًّا وَعَلانِيَةً ،
فتصدّق بدرهم بالليل ودرهم بالنهار ، وبدرهم في السرّ ودرهم في العلانية ؛ فدعاه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقال له : أأنت الذي أنفقت درهما بالليل ودرهما بالنهار ، ودرهما في السرّ ودرهما في العلانية ؟ فقال الرجل : اللّه ورسوله أعلم ؛ إن كان اللّه أطلع رسوله على شيء فهو ما أطلعه عليه ؛ فقال له رسول اللّه : نعم ، قد أطلعني اللّه على فعلك ، والذي نفسي بيده ما تركت للخير مطلبا إلّا وقد طلبته ، ولا من الشرّ مهربا إلّا وقد هربت منه ؛ اذهب فقد أعطاك اللّه ما طلبت ، وآمنك ممّا تخوّفت « 1 » . قوله :
الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إِلَّا كَما يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ مِنَ الْمَسِّ :
ذكروا عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنّه حدّث عن ليلة أسري به ، فكان في حديثه أنّه أتى على سابلة آل فرعون حيث ينطلق بهم إلى النار ، يعرضون عليها غدوّا وعشيّا ؛ فإذا رأوها قالوا : ربّنا لا تقومنّ الساعة ، ممّا يرون من عذاب اللّه . قال : فإذا أنا برجال بطونهم كالبيوت ، يقومون فيقعون لظهورهم ولبطونهم ، فيأتي عليهم آل فرعون فيثردونهم بأرجلهم ثردا . قلت : من هؤلاء يا جبريل ؟ قال : هؤلاء أكلة الربا ، ثمّ تلا هذه الآية :
الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إِلَّا كَما يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ مِنَ الْمَسِّ
« 2 » . وقال الحسن : إنّ لأكلة الربا علما يعرفون به يوم القيامة أنّهم أكلة الربا ، يأخذهم خبل ؛ فشبّه الخبل الذي يأخذهم في الآخرة بالجنون الذي يكون في الدنيا . وقال مجاهد :
يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ مِنَ الْمَسِّ
يوم القيامة في أكل الربا في الدنيا .
هامش
( 1 ) اختلف المفسّرون والمحدّثون في سبب نزول الآية فقيل : نزلت في أبي بكر الصدّيق ، وقيل : في عليّ بن أبي طالب ، وقيل : في عثمان بن عفّان وعبد الرحمن بن عوف لما أنفقا في جيش العسرة ، ويبدو أنّ هذا الحديث في صحابيّ آخر فقير . ولم أجده فيما بين يديّ من كتب التفسير والحديث بهذا اللفظ ، ولعلّه ممّا انفرد بروايته ابن سلّام . انظر : الواحدي ، أسباب النزول : ص 84 - 86 ، وانظر السيوطي ، الدر المنثور ، ج 1 ص 362 . ولم ترد القصّة في مخطوطة ز . ( 2 ) رواه البيهقيّ في كتاب دلائل النبوّة عن أبي سعيد الخدريّ في حديثه الطويل عن الإسراء بألفاظ قريبة من هذه . وأورده ابن سلّام هنا بسند يرفعه إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من حديث أبي سعيد الخدريّ كذلك . انظر : مخطوطة ز ورقة 39 - 40 .