غيره فهو واسع .
ذكروا عن الحسن أنّه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : لا تقوم الساعة حتّى يفيض المال ويظهر العلم ويكثر التجّار « 1 » . قال الحسن : لقد أتى على الناس زمان وما يقال إلّا تاجر بني فلان ، وكاتب بني فلان ، ما يكون في الحيّ إلّا التاجر الواحد والكاتب الواحد .
قوله :
وَلا تَسْئَمُوا :
ولا تملّوا
أَنْ تَكْتُبُوهُ :
يعني الحقّ
صَغِيراً أَوْ كَبِيراً إِلى أَجَلِهِ ذلِكُمْ أَقْسَطُ :
أي أعدل
عِنْدَ اللَّهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهادَةِ :
أي أصوب للشهادة
وَأَدْنى أَلَّا تَرْتابُوا :
أي أجدر ألّا تشكّوا في الحقّ والأجل والشهادة إذا كان مكتوبا . قال :
إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً حاضِرَةً :
أي حالّة
تُدِيرُونَها بَيْنَكُمْ :
ليس فيها أجل
فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ :
أي حرج
أَلَّا تَكْتُبُوها :
يعني التجارة الحاضرة .
قوله :
وَأَشْهِدُوا إِذا تَبايَعْتُمْ :
أي أشهدوا على حقّكم ، كان فيه أجل أو لم يكن فيه أجل . ذكروا عن الحسن أنّه قال : نسخها
فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً
[ البقرة : 283 ] . قال الحسن :
فأنا أشكّ ، ذكر الكتاب وحده أو ذكر الكتاب والشهادة بغير كاتب . ذكروا عن ابن عمر أنّه كان إذا اشترى بنقد أو بنسيئة أشهد عليه .
قوله :
وَلا يُضَارَّ كاتِبٌ وَلا شَهِيدٌ :
قال بعضهم : لا يجيء يقيمه في حال شغله . وقال بعضهم : هي في الكاتب والشاهد يدعوهما إلى الكتاب والشهادة عند البيع ، ولهما حاجة فيشغلهما عن حاجتهما ، يضارّهما بذلك ، وهو يجد غيرهما ، فيقول لهما : قد أمركما اللّه بالشهادة ، فليدعهما لحاجتهما ، وليلتمس غيرهما . وقال مجاهد : لا يقام عن شغله وحاجته في نفسه أو يخرج .
قال :
وَإِنْ تَفْعَلُوا :
أي تضارّوا الكاتب والشهيد
فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ :
أي معصية لكم . وبلغنا عن عطاء أنّه قال : هي في الوجهين جميعا : إذا دعي ليشهد أو ليشهد بما عنده من الشهادة .
قال :
وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
( 282 ) : أي فاتّقوا اللّه ولا تعصوه فيهما .
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري ومسلم وغيرهما بألفاظ متشابهة وبزيادة ونقصان في كتاب الفتن وأشراط الساعة عن أبي هريرة .